بعضهم أيضًا كان يرى في قضية الرحلات المشتركة هذه؛ رحلات مشتركة ما يستطيع في هذا الوقت أن يفعل شيئًا، ماذا يصنع؟ فيملي الإخوة أسماءهم لمسؤول تنظيم الرحلة، فيعرف هؤلاء أن أفراد الجماعة الإسلامية أسماؤهم في الرحلة، إذًا سيكون شيء، فتكون بابًا لإلغاء الرحلة ابتداءً، وكفى الله المؤمنين القتال. إذًا عرفت الآن أن الواقع يتغيّر، وأن تصرفاتك أيضًا تساعد على تغييره، وأن ردود الفعل المتوقعة ستؤدي كذلك إلى تغييره في اتجاهٍ ما. إذًا لا بد وأنت تُنمّي البدائل؛ أن تحسب أيضًا قضية أثر هذا العمل، ورد فعل القوى الموجودة الأخرى؛ حتى تضع لها حسابًا، في قضية حساب الإيجابيات والسلبيات لكلٍ بديل. إذًا إيّاك وأنت تنمّي البدائل: أن تبدأ التفكير في خطوة أو خطوتين، ثم تهمل التفكير في البقية، كيف ذلك وأنت لم تصل بعد إلى الهدف؟! اجمع إذًا التوقعات -في قضية تنمية البدائل- وفرض التصرفات، والنظر في العواقب، حتى يصل بك البديل إلى الهدف، فإذا انقطع بك: فلا تعتدّ به؛ لأنه سيصل بك إلى طريقٍ مسدودٍ حتمًا. واحذر أن تتخيل فروضًا ضعيفة أو مستحيلة، فإنه لمن الوهم مثلًا أن يتخيل المرء أنه يضع بديلًا وهو يعلم أنه مستحيلٌ وقوعه، فعلى سبيل المثال، والأمثلة كثيرة في هذا الواقع. وفي هذا يصدق الشاعر إذ يقول:
من كان مرعى عزمه وأموره ... روض الأماني لم يزل مهزولًا
فإذا رأيت العمل مهزولًا في وحدة من الوحدات؛ فاعلم أن صاحبنا إنما كان مرعى عزمه؛ روض الأماني، وليس كل ما يعجبه المرء يدركه -كما هو معروف-، ولكن عند التفكير نعزل ما نتمناه عما نتوقعه. أحد الإخوة مثلًا يتمنى ألا يقع أذى، فيحصر نفسه في تحديد البدائل السلمية، التي تضمن أني سأكون بالكرافيتة والجاكيت والمكتب والسيارة وآخر نزاهة، لا؛ أنت تعزل نفسك عن قضية ما تتمناه: عمّا يجب عليك أن تؤديه؛ أداءً لإقامة الدين. وعندما تمضي في سلسلة توقعاتك، فإذا تشعبت الطريق أمامك؛ فامشِ وراء كل طريق حتى نهايته، ولا تمضي في أحدهما وتهمل الآخر، فما أدراك أن الذي تهمله لن يحدث؟! لأنه إذا كان الاحتمالان متوقَّعين بدرجة معقولة؛ فالظروف المحيطة مثلًا تساعد على وقوع هذا، وتساعد على وقوع هذا: إذًا ينبغي أن يعدّ لهذا عدّته، وأن يعدّ لهذا الاحتمال أيضًا عدّته.
ويجب أن لا تنسى أن كل تصرفٍ تقوم به أو تتوقع أن يقوم به غيرك أثناء مضيك في تحقيق الهدف (أ) مثلًا، لن يكون لهذا التصرف أو ذاك التأثير أو ذاك التصرف الآخر ثأثير على الهدف الآخر، إنما الأهداف كلها جملة متشابكة، قد يكون هذا الهدف الذي تعمل على تحقيقه يؤثر على هدفٍ آخر، إذًا القضية متشابكة؛ فيجب أن تعمل لهذا الأمر عدته. مثلًا: لو كلفت الأخ"أحمد"بمهمة أن يزيل المشكلات بين الإخوة، وأن يحل المشكلات الاجتماعية، وحاجة الفقراء، إلى آخره، هذا الشيء لأن الأخ أحمد عنده القدرات لتأليف القلوب، ولمعرفة مشكلات الناس، ولكني في