القضية متعلقة بمشوار، والأخ مهمته: أن يقود سيارة؛ دُلَّه على مكان للتدرب على قيادة السيارات. مهمة فيها شغل على الكمبيوتر، دورة في الكمبيوتر حتى يتخصص لا أن يفتح الكمبيوتر ويشتغل فيه بدون علم. وقد يكون الأصل في التدريب ممن لديهم العلم المطلوب في هذا المجال؛ هناك من العلوم ما يستحسن أن يقوم به المسؤول بتلقينه بنفسه. وتدبر معي وصية (عمر) -رَضِيَ الله عَنْهُ- في القضاء، التي كتبها لـ (أبي موسى الأشعري) ، واسمه: (عبدالله بن قيس) ؛ قال (عمر) في وصيته العظيمة هذه:
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله، (عمر بن الخطاب) ، أمير المؤمنين إلى (عبدالله بن قيس) ؛ سلام الله عليك.
أما بعد؛
فإن القضاء فريضةٌ محكمةٌ، وسنَّةٌ متبعةٌ، فافهم إذا أُدلي إليك، فإنه لا ينفع تَكَلُّمٌ بحقٍّ لا نفاذَ له.
آسِ [أي: سوِّ] بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك؛ حتى لا يطمع شريف في حَيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك.
البيِّنة على من ادَّعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائزٌ بين المسلمين، إلا صُلحًا أحلَّ حَرامًا أو حرَّم حلالًا.
لا يمنعك قضاءٌ قضيتَه اليوم، فراجعتَ فيه عقلك وهُديت فيه لرشدك: أن ترجع إلى الحق؛ فإن الحق قديم، ومراجعة الحق: خير من التمادي في الباطل.
الفهمَ الفهمَ فيما تلجلج [أي: تردد] في صدرك، مما ليس في كتاب الله ولا سنة.
ثم اعرِف الأشباه والأمثال، وقِسْ الأمور عند ذلك، واعمد إلى أقربها إلى الله وأشبهها بالحق، واجعل لمن ادعى حقًا غائبًا أو بينةً: أمدًا ينتهي إليه، فإن أحضر بينته: أخذتَ له بحقه، وإلا: استحللت عليه القضية، فإنه أنفى للشك، وأجلى للعمى.
المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودًا في حدٍّ أو مجرّبًا عليه شهادة زور، أو ظنينًا [يعني متهمًا] في ولاء أو نسب، فإن الله تولى منكم السرائر ودرأَ عنكم [أي: دفع عنكم] البينات والأيمان، وإياك والقلقَ والضجرَ [وهو قلة الصبر] ، والتأذيَ بالخصوم، والتنكرَ عند الخصومات؛ فإن القضاء في مواطن الحق التي يوجب الله بها الأجر، ويحسن بها الذخر، فمن صحت نيته وأقبل على نفسه: كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تخلّق [أي: أظهر خلاف نيته وتكلف غير خلقه] للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله، فإن الله تعالى لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصا، فما ظنك بثواب غير الله عز وجل في عظيم رزقه وخزائن رحمته؟!