الصفحة 110 من 114

فكما أنه لو قام رجلٌ الآن وأراد أن يجمع أقوال أبي بكر وينشئ مذهبًا لقام عليه الكثير وأنكروا عليه وهو أبو بكر، ولو أن رجلًا الآن جمع أقوال علي - رضي الله عنه - وحشدها ونظَّر عليها واستخرج الأوجه منها وجعل هذا مذهبًا أتصور أن الناس يقولون عنه رافضي أو يقولون عنه بأنه شيعي وهو علي - رضي الله عنه - بالعلم والقدر والجلالة فكيف حينئذٍ نسوِّغ للناس أو نأمر الناس بتِّباع هذه المذاهب وإلزام الناس بها، والذي لا يتبعها قد نعتبره ضالًا أو جاهلًا أو مشوشًا أو غير ذلك من الأعذار

213 -العامي صحيح أنه ليس له مذهب، مذهبه مذهب مفتيه، لكن طالب العلم الذي توفرت فيه آلة الاجتهاد والقدرة على استخلاص المسائل من مظَّانها، وعنده حفظ أكبر قدر ممكن من الأحاديث ومعرفة بالفقه وأصوله ومعرفة باللغة وتوابعها فهذا يجتهد ولا يقلِّد أحدًا، وإن انتسب لبعض المذاهب فلا يقلدهم.

214 -حديث شعيب ابن أبي حمزة عن ابن المنكدر عن جابر قال: (( كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار ... ) )وهذا الخبر معلول، أعله أبو حاتم وأبو داود وابن حبان وجماعة، وحكموا عليه بأنه مختصر.

الصواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل من كتف شاة ولم يتوضأ.

215 -ظهر في كثير من المتعصبين والمقلدة، وقد وجد فيهم من يستبيح دماء من خالفه، ووجد فيهم من يسعى فيه إلى السلطان لحبسه وضربه فحين عجز هؤلاء عن إقامة الحجة على الآخرين وعن مجاراة الآخرين بالحجة، وقرع الحجة بالحجة لجئوا إلى السلطان ولجئوا إلى القوة.

ما عندهم عند التناظر حجة ... أنى بها لمقلد حيران

لا يفزعون إلى الدليل وإنما ... في العجز مفزعهم إلى السلطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت