فهذا المقلد الذي يُقِّر بجواز الخطأ على غير المعصوم، ولكن يعتذر عن إتِّباع السنة وعن قبول الحق بعدم العلم أو عدم الفهم أو عدم إعطاء آلة الفقه في الدين، والاحتجاج بالأشباه والنظائر أو بأن ذلك المتقدم كان أعلم بمراد الرسول فهذا مبطل، وجمع مع هذه الأمور استحلال عرض من خالفه أو انتقل من هذا إلى عقوبته والسعي في أذاه فهو من المتعدين ونواب المفسدين.
وقد عانى كثير من الأئمة بمثل هؤلاء المقلدة والحساد، وقد أشار إلى هذه القضية ابن القيم رحمه الله تعالى في النونية قال: فصل في حال العدو الثالث
أو حاسدٍ قد بات يغلي صدره ... بعداوتي كالمرجل الملآن
لو قلت هذا البحر قال مكذبًا ... هذا السراب يكون بالقيعان
أو قلت هذي الشمس قال مباهتًا ... الشمس لم تطلّع إلى ذا الآن
أوقلت قال الله قال رسوله ... غضب الخبيث وجاء بالكتمان
أو حرف القرآن عن موضوعِهِ ... تحريفَ كذابٍ على القرآن
وحين أفتى ابن تيمية رحمه الله تعالى بأن طلاق الثلاث واحده وأفتى بأن الرحال لا تشد إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن هذا بدعة، لأن الرحال لا تشد إلا إلى ثلاث مساجد، ومع ذلك لا تشد الرحال إليها أي إذا كانت بقعة تقصد لذاتها، قام عليه أعداءه وخصوصه وسعوا به إلى السلطان وجرت بينهم وبين ابن تيمية مناظرات ومكاتبات، وحين انتصر سلطان الحق لجئوا إلى السلطان وإلى الحكام وإلى السب والشتم، وهذا لا يعجز عنه أحد وفي عصرنا هذا ألوان وألوان من هذا القبيل حين يعجزون عن مجاراة أهل الحق وعن إقامة الحجة على الآخرين يلجئون إلى السب والشتم والثلب واستحلال الأعراض بأنه
خارجي أو بأنه يُشوش أو بأنه مفسد أو يقولون عنه بأنه جاهل لأن الكلام رخيص سعره، والهذيان بمثل هذا لا يعجز عنه أحد، وحين يعجزون عن إقامة