يجد في الآخرة ما هو أشد وأنكى قال تعالى: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} لا تستعجب أن يوجد من يعبد الصورة فهناك من يتخيل الشيطان ويعبده دون الله، وهناك من يعبد الأشجار والأحجار، وهناك من يعبد الصور دون الله ويعشق صور النساء والمردان ويؤلهها ويخضع لها ويستعد للتنازل عن كل شيء دون هذه الصور، هذا التعلق بغير الله نتج من خلو القلب عن محبة الله كما قيل:
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا
إذ لو صادف قلبًا معمورًا بالتقوى معمورًا بالإيمان لأوقفه مكانه ولما استطاع أن ينفذ إلى قلبه لأن هذا القلب معمور بالتقوى والقلب المعمور بالتقوى لا يمكن أن يمتزج بغيره من عشق الصور أو عشق المردان أو التعلق بغير الله ونحو ذلك.
27 -وجد عن أناس ينكرون توحيد الربوبية كما قال فرعون: {أنا ربكم الأعلى} فهو ينازع في توحيد الربوبية ولكنه في الجملة يعلمون أن الله هو رب كل شيء ومالكه وخالقه وأنه المحي المميت، وقد قيل إن فرعون كان مقرًا بذلك ولكنه يكابر، يعلم أنه ليس بخالق، من الذي أوجده؟ هل هو أوجد نفسه؟ فيقين أنه يعلم أن له ربًا ولكنه مستكبر، كما قال الله عنه وعن أمثاله: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوا} . إذًا كانوا مستيقنين بأن الله رب كل شيء وخالقه بدليل أن فرعون حين أدركه الغرق أدعى الإيمان بالله حين لا ينفعه الإيمان، وقد قيل في قول الله جل وعلا {ويذرك وآلِهتك} قيل: وإلاهتك فإن فرعون كان يعبد عجلًا في السر فهو يعلم أنه ليس بإله. وهو حقيقة يعتقد ليس بإله بدليل كيف يُقَتَّل بعض أصحابه وأتباعه ولا يستطيع إحياءهم ولا الدفاع عنهم هل هذا إله!!
28 -من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فله حالتان: