الصفحة 15 من 114

فالسبب وجود شبه لهم امتنعت طوائف من أهل العلم عن تكفيرهم لكن لو ناقشنا أشعريًا وقال أنا لا أثبت علو الله على خلقه وأقول بأن القرآن مخلوق وأقول بأن الله لم يتكلم وأقمنا الحجة عليه وأزلنا عنه الشبهة، ولم يبقى له شبهة ولا تأويل سائغ فحينئذٍ يكفر بذلك لأن أهل السنة في الجملة يقولون بكفر من أنكر العلو والأشاعرة ينكرون العلو. ويقولون بكفر من قال القرآن مخلوق، كما هو قول الجهمية والأشاعرة تقول بذلك، ويقولون بكفر من أنكر أخبار الآحاد وجملة والأشاعرة تقول بذلك ويقولون بكفر من أنكر أو نفى صفة عن الله كما قاله أحمد ومالك وجماعة والأشاعرة ينفون عشرات الصفات عن الله جل وعلا، ولكن لهم تأويل باعتبار أنها أخبار الآحاد وباعتبار أنها يستلزم كذا ويقتضي كذا فلهذا توقف جماعات بل أكثر أهل السنة عن تكفيرهم.

31 -قوله تعالى: قوله {ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداد يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله} قوله تعالى: {يحبونهم} قيل: يحبونهم أي يحبون أندادهم وأوثانهم كما يحبون الله فحينئذٍ يكون قد أثبت الله جل وعلا لهم محبة فتكون محبة الله ثابتة لهم لكن في هذه المحبة شركًا. القول الثاني: يحبون أندادهم كما يحب المؤمنون ربهم هذا التقدير الثاني لهذه الآية. وقد رجح شيخ الإسلام وطوائف من المحققين القول الأول لأنهم إنما ذُموا حين سوَّوا محبة الأوثان والأنداد والمخلوقين بمحبة الله جل وعلا.

وقوله تعالى: {والذين آمنوا أشد حبًا لله} في تفسيرها قولان لأهل العلم أيضًا: القول الأول: والذين آمنوا أشد حبًا لله من أصحاب الأنداد لأندادهم وآلهتهم التي يحبونها ويعظمونها دون الله تعالى. القول الثاني: والذين آمنوا أشد حبًا لله من محبة المشركين للأنداد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت