الأمر الأول: أنهم لا يثبتون علو الله على خلقه وهذا كفر لأن النقل والعقل يثبتان ذلك. والأدلة في هذا قطعية. وحين حكى ابن القيم مقالات العلماء في كفر من أنكر علوا الله على خلقه قال فيما بعد يحكى قول النعمان وجماعة قال:
وكذلك النعمان قال وبعده ... يعقوب والألفاظ للنعمان
من لم يقرَّ بعرشه سبحانه ... فوق السماء وفوق كل مكان
ويقرَّ بأن الله فوق العرش لا ... تخفى عليه هو اجس الأذهان
فهو الذي لا شك في تكفيره ... لله درك من إمام زمان
وينكرون أخبار الآحاد وهذا في الجملة كفر، ويلحدون في كثير أسمائه وصفاته، ويقولون عن القرآن بأنه مخلوق، ولا يثبتون صفة الكلام لله , ولهم غير ذلك مما يُكَفَرون به.
الذين لم يقولوا بتكفيرهم قالوا: لأن لهم شبهةً أقوى من شبهة غيرهم وتأويلا، فلا يُكفرون إلا بعد مناظرتهم وإقامة الحجة عليهم والبيان لهم.
فإن قال قائل: لماذا لا نكفرهم في الجملة ولا نحكم على أعيانهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم؟
نقول: لأنهم مراتب متفاوتة، فبعض الأشاعرة ينكر علو الله على خلقه وطوائف من الأشاعرة تثبت علو الله على خلقه وفيه طوائف لا يصرحون بإنكار العلو فيقولون نثبت العلو في الجملة ثم يفوضون.