الصفحة 23 من 114

وعلا فإذا قيل: الإله إذًا هو المألوه المعبود بحق فهو من صفات الله جل وعلا بل الإله من أخص صفات الله جل وعلا لأنه هو الذي تألهه القلوب محبةً وتعظيمًا وإجلالًا وكما فسر غير واحد من أهل العلم الله بالإله وهذا واضح ولذلك لا أرى أي مانعًا من التسمية بعبد الإله لأن الذهن لا ينقدح إلا إلى الله والاشتراك يقع في التنكير {أإله مع الله} التنكير، وإذا عرف بالألف واللام فقيل: الآلهة (( أجعل الآلة إلها واحدًا ) )فلا يقال الإله ولا يطلق الإله إلا على الله فإذا أردت أن تعبّر عن الآلهة تقول: إله.

45 -قوله تعالى: {أإله مع الله} ؟ الصحيح في معنى هذه الآية أي أإله مع الله يفعل كفعله، فإذا لم يكن معه إله يفعل كفعله أي يخلق كخلقه، ويوجد كإيجاده، ويصنع كصنعه وينزل من السماء ماء، وبينت به حدائق ذات بهجة كيف تعبدون معه آلةً أخرى؟

قوله: {بل هم قومٌ يعدلون} أي يشركون هذا دليل على فساد عقولهم وحساكل قلوبهم نسأل الله العفو والعافية.

ومن قال في معنى الآية أي (( أإله مع الله ) )أي هل مع الله آله آخر من غير تقييد بالفعل فلم يأتي بشيء ولم يأتي بكبير علم، بل أتى بما يُقربه المشركون، ولا أقام الحجة على أحد، فلو كان المعنى علىما زعم هذا القائل (( أإله مع الله ) )أي هل مع الله إله آخر دون أن يُقَيِّد هذا بالفعل، يفعل كفعله فما أتى بشيء، هم مُسَلِّمُونَ هم مقرون بهذا، إذًا لو قال هل مع الله إله آخر يفعل كفعله لكان حينئذٍ مصيبًا.

46 -قال الشاعر:

من رام نيل العز فليصطبر على ... لقاء المنايا واقتحام المضايق

فإن تكن الأيام رنقن مشربي ... وثلمن حدي بالخطوب الطوارق

فما غيرتني محنةٌ عن خليقتي ... و لا حولتني خدعةٌ عن طرائقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت