وذهب الجمهور إلى أنه داخل في قوله الله جلا وعلا: {ويغفر مادون ذلك لمن يشاء} ، وهذا هو الأصح، لأنه إذا ثبت دخوله في قوله الله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يُشرك به} ، فليس ثَمَّ دليل في إخراجه، فنحن لا ندخله أولًا في هذا الآية لأنها في سياق الشرك الأكبر، فحينئذٍ يبقى داخلًا في قوله تعالى: {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} لأن الله حكم على المشرك بالخلود في النار.
وهذا من الأمر المقطوع به، ولم يرد لفظ الشرك في القرآن، إلا ويراد به الأكبر، وإنما جاء ذكر الشرك الأصغر في السنة والمتواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
51 -ذكر بعض أهل العلم نوعًا ثالثًا لأنواع الشرك فقال الشرك الخفي والصحيح أن الشرك نوعان: أكبر وأصغر، والخفي منه ما هو أكبر ومنه ما هو أصغر، فإن بعض أنواع الشرك الخفي كفر أكبر لا نزاع فيه.
52 -قوله تعالى: {ملك يوم الدين} هذه الكلمة الواحدة، وعلى القراءة الأخرى: {مالك يوم الدين} فيها جميع أنواع التوحيد، ولكن هذا يحتاج منا إلى تأمل في معاني القرآن، وتأمل في هذه الكلمات العظيمة والجمل الكبيرة، حين نقول مَلِك ونقول بأن الملك هو الآمر الناهي إذًا هذا لا بد من توحيد الربوبية، إذا لا يمكن أن نقول اسم بلا مسمى فهذا كفرٌ اتفاقا.
وحين نقول بأن معنى الملك هو الآمر الناهي فهذا في توحيد الإلهية حيث يؤمرون بالتكاليف وينهون عما نهاهم الله عنه.
وحين نقول (( يوم الدين ) )وهو يوم الجزاء والحساب فهذا فيه توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية معًا، حيث أن الله جل وعلا حين قال مالك يوم الجزاء والحساب إذًا فيه جنة ونار فيه ثواب وعقاب، وعلى أي أساس الجنة والنار؟! على ما أمروا