الصفحة 32 من 114

الطائفة الأولى: الذين أخرجوا أفعال العباد عن خلق الله تعالى وتقديره وهم الذين سماهم السلف مجوس هذه الأمة.

وفي الباب أحاديث مرفوعة ولا يصح منها شيء. وسيأتي إن شاء الله تحقيق هذه المسألة حين يشير المؤلف رحمه الله تعالى إلى الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب.

الطائفة الثانية: طائفة نفت تقدير الشر دون الخير، فجعلوا الخير من الله دون الشر فإنه من العبد وهذا في الحقيقة نفي بأن يكون الله وحده هو المتفرد بالتصرف والخلق، وهذا المذهب الخبيث راجع إلى مذهب المجوس القائلين بوجود خالقين خالق للخير وخالق للشر، فإن من جعل العباد خالقين لأفعالهم فلا شك في كفره، وأنه مثبت لخالق مع الله، ومن جعل الخير من الله دون الشر فهذا لم يُثبت التصرف المطلق لله جل وعلا، حيث يتصرف الله جل وعلا في شيء دون شيء وهذا كفرٌ أيضًا وهذا كفرٌ بالربوبية.

62 -قوله - صلى الله عليه وسلم: (والشر ليس إليك) ليس المعنى أن الشر ليس مخلوقًا لك.

فإن الشر مخلوق لله بالإجماع لا نزاع، وإنما المعنى الشر لا يدخل لا في أسمائك ولا في صفاتك.

وقد تقدم نسبة هذا، إلى شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وجماعة من أكابر المحققين.

63 -بعض الناس حين جهل مقام التوحيد، وشأن التوحيد يتخيل العبادة بعبادة الأوثان فحين لا توجد القبور في بلد، يشيدون بمقام التوحيد، ولو وُجد وثنيات أخرى وهذا يَنْتُج عن الجهل بمقام التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت