نحن نحب أولياء الله من أجل حبهم لله، ونبغض أعداء الله من أجل عداوتهم لله أو لشرعه أو لأوليائه، وكلٌ بحسبه، ولهذا أوثق عُرى الإيمان الحب في الله والبغض. و من كان الناس عنده سواء فلا لعلته دواء، الذي لا يفرق بين أولياء الله وبين أعداء الله فهذا لا يعرف الإيمان ولا يعرف التوحيد، وهذا كالذي يريد أن يجمع بين الماء والنار، والضب والحوت في مكان واحد.
وفي سنن أبي داود من طريق يحيى بن حارث الذماري عن القاسم بن أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم: (من أحب في الله وأبغض في الله، وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان) وفي البخاري وغيره يقول - صلى الله عليه وسلم: (أنا فرط بين هؤلاء وهؤلاء) .
النوع الرابع: المحبة مع الله، وهي المحبة الشركية وهي تسوية المخلوق بالله في هذه المحبة.
قال ابن القيم: وبقي قسم خامس: ليست مما نحن فيه وهي المحبة الطبيعية وهي ميل الإنسان إلى ما يلائمه أو ما يلائم طبعة كمحبة العطشان للماء، والجائع للطعام ونحو ذلك.
بالتفريق بين هذه الأنواع يفقه العبد التوحيد، ويعرف كيف يُوحِّد ربه كيف يبتعد عن ما يغضب الله ويغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} القلب السليم هذا هو قلب الموحد وهو القلب أيضًا الذي لا غل فيه، ولا غش ولا حسد ولا بغي ولا عدوان ولا رياء. ولكن الذي يدخل به في الإسلام هو التوحيد والبراءة من الشرك وما دون ذلك مراتب.
66 -ينبغي للإنسان أن يكثر من دعاء لله جل وعلا بالثبات أن يثبته الله على التوحيد وعلى العقيدة ويسأل الله السلامة والعافية وأن يعرف فضل الله عليه، حيث جعله من أهل التوحيد ما جعله من أهل الإشراك المخلدين في النار، ولكن أهم