الدين بالكلية حيث لا يعبد معه غيره. ولا يلزم من هذا أن يكون الشرك أعظم من الكفر، فقد يكون الكفر أعظم من الشرك، فالذي يدين بدبن بالإسلام ويعبد مع الله إله آخر هذا مشرك لكنه أخف كفرًا ممن ليس له دين أصلًا.
70 -وقد اعترف عقلاء المتكلمين بفساد هذا المسلك وضلال هذا المذهب وقد قال بعض المتكلمين:
نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلالُ
وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وغاية دنيانا أذىً ووبالُ
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعن فيه قيل وقالوا
وقال آخر:
لعمري لقد طفت المعاهد كلها ... وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أرى إلا واضعًا كف حائرٍ ... على ذقنٍ أو قارعًا سن نادم
وقال آخر (( يا ليتني أموت على عقيدة إحدى عجائز نيسابور ) )، لأن العجوز تموت على أصل الفطرة وهؤلاء خارجون عما جاءت به الرسل ومتناقضون في أقوالهم وأفعالهم.
ويقول الرازي: (( لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن أقرأ في الإثبات {الرحمن على العرش استوى} و {إليه يصعد الكلم الطيب} وأقرأ في النفي {ليس كمثله شيء} ، {ولا يحيطون به علما} ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي ) )
71 -ولابن تيمية رحمه الله كلام جميل ذكره رحمه الله تعالى في الفتاوى حول هؤلاء القدرية الخائضين في هذا المقام بالضلال المتكلمين فيه بغير علم قال: (( إن