لأننا نعلم علم اليقين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مرارًا المقابر مُتَّبِعًا لجنازة فلان والآخر والثاني والثالث. والعاشر ولم يعظ عند القبر، فوعظ تارة وترك تارة، ففعله سنة وتركه سنة.
وكذلك لأهل العلم والفضل الذين ينظر لقولهم ليس لآحاد الناس الذي لا يلتفت إليه أحد، الناس يتحدثون وهذا قائم وهذا جالس وهذا في شغل آخر ولا يلتفتون لرأيه، إنما إذا وعظ العالم الذي ينظر لقوله كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل حينئذٍ ينصتون له ويستمعون لرأيه ويجلسون ويستفيدون من ذلك.
وبعض أهل العلم ما يرى الوعظ عند القبر مطلقًا. يقول: لأن الصحابة ما فعلوا ذلك، وفعلًا لم ينقل عن صحابي قط أنه كان يعظ عند القبر.
85 -قال - صلى الله عليه وسلم - (اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) هذا الحديث رواه مالك في الموطأ، وابن سعد في الطبقات من طريق زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعطاء بن يسار تابعي وليس بصحابي فالحديث مرسل صحيح.
ورواه ابن عجلان عن زيد بن أسلم مرسلا، ولم يذكر عطاء والأول اصح، وللحديث شاهد رواه الإمام أحمد والحميدي في مسنده من طريق حمزة بن المغيرة الكوفي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) .
وحمزة بن المغيرة قال عنه ابن معين ليس به بأس، والحديث إسناده جيد.
86 -قد قيل إن أول من بنى المساجد على القبور ووضع القباب على القبور، وأشهر هذا الأمر هم العُبيديون في مصر بحدود سنة ثلاثمائة واثنتين