أن تحقيق الاستعانة يمنع من الإعجاب، ولاسيما إذا علم العبد أن مصير الرياء إلى النار أكسبه ذلك نُفْرَةً عن الرياء وبعدًا عنه.
101 -العمل لغير الله له حالات:
الحالة الأولى: أن تكون أعماله مرادًا بها مُرَاءة المخلوقين فهذا شرك، ولا يصدر هذا من مسلم أصلًا حيث لا يعمل لله إنما يصلي ويصوم ويزكي ويحج ويتصدق ويقرأ؟! من أجل الناس هذا لا يصدر من مسلم.
الحالة الثانية: أن يعمل لله ثم يعرض له الرياء في أثناء العمل فإن دفعه فلا إشكال في هذا، وإن استرسل معه فقد قال جماعة: يكون حكمه كحكم قطع النية في أثناء الصلاة، فإن كانت العبادة لا يصح آخرها إلا بصحة أولها لزم حينئذٍ الإعادة وإلا فلا.
وقالت طائفة من أهل العلم يجازى على أصل نيته، هذا في العبادة التي يرتبط آخرها بأولها. فأما ما لا ارتباط فيه كالقراءة فإنه يجازي على الإخلاص وتنقطع النية الصالحة بوجود الرياء.
الحالة الثالثة: عكس هذه المسألة وذلك أن تكون نيته لغير الله ثم يعرض له الإخلاص والعمل لله.
الحالة الرابعة: مشاركة الرياء من أصل العمل إلى نهايته فهذا العمل حابط، فقد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي مولاهم عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري ـ أي صار العمل كله رياء وسمعة ـ تركته وشركه) .
102 -قاعدة الرياء في العبادات مغايرة لقضية التشريك في العبادات فإن بعض الناس يخلط بين الأمرين ولا سواء، كأن يفعل عبادة لله من أجل تحصيل