عبادة أخرى من ذلك ما رواه الشيخان عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) .
فالأمر بالصيام هنا لأجل حفظ الفرج ولأجل حفظ المرء من الوقوع والولوغ في المعاصي.
الحالة الثانية: أن يكون الباعث على العبادة ابتغاء ما عند الله والمنفعة الدنيوية فهذا مباح، فمن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس في الصحيحين (( من أحب أن يبسط له في رزقُه وينسئ له في أثره فليصلرحمه ) )ولكن الثواب لا يكون إلا على قدر النية الصالحة ولكن لو كانت إرادة العبد مقصورة على الدنيا دون الله والدار الآخرة كأن يجاهد من أجل المغنم أو لا يتعلم إلا من أجل الوظيفة فهذا مأزور غير مأجور.
103 -المرائي لم يحقق قوله تعالى: {إياك نعبد} والمعجب بعمله لم يحقق قوله تعالى {وإيَّاك نستعين} .فإن تحقيق العبد للعبودية تُباعده عن الرياء، وتحقيقه للإستعانة تباعده عن الإعجاب.
فإن قيل ما الفرق بين الرياء والإعجاب؟!
فالجواب: أن الرياء من باب الإشراك بالخلق والعجب من باب الإشراك بالنفس، فمن حقق قوله: {إياك نعبد} خرج عن الرياء ومن حقق قوله: {إياك نستعين} خرج عن الإعجاب.
104 -أهل الوحدة: هم القائلون بأن الوجود واحد، ويجعلون وجود الخالق هو عين وجود المخلوقات، فكل ما يتصف به المخلوق من حُسن أو قُبْح فإنما هو المتصف به عندهم هو عين الخالق.