115 -التوبة تأتي بمعنى الرجوع وهذه تكون لله ولغيره، ومنه قول عائشة رضي الله عنها كما في البخاري وفي غيره (أتوب إلى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -) حين قالت: (( ماذا أذنبت ) ).
116 -من القواعد المهمة في باب الأحكام الشرعية أن من الأقوال والأفعال ما هو صريح الدلالة على الكفر، وهذه القاعدة تصلح لهذه المسألة- مسألة الحلف بغير اسمه تعظيما - ولما قبلها كما تقدم في السجود أن من الأقوال والأفعال ما هو صريح الدلالة على الكفر. فحينئذٍ يكفر المرء بذلك.
فإن من قال أو فعل ما هو كُفر كَفَر بذلك، فإذا سب الإنسان الله جل وعلا أو سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - سبًا صريحًا فإنه كافر بذلك، لا يشترط بذلك الجحد أو نسأله عن الاعتقاد أو ماذا تقصد، بل تقدم أن سب الله عز وجل وسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يتصور فيه الجهل، وأن السب الصريح لا يتصور فيه ولا التأويل فيكفر بذلك مطلقًا وهذا من الأشياء الصريحة.
وكذلك من الأشياء الصريحة التي يكفر بها المرء إلقاء المصحف في القاذورات فهذا مرتد عن الدين، هذا من الشيء الصريح الذي لا نزاع فيه، ولا يشترط أن يقصد بذلك أشياء أخرى.
فالكفر تختلف أنواعه، ولكن يكفر بشيء واحد منها فقد يكفر الإعتقاد وقد يكفر بالجحد، وقد يكفر بالاستحلال، وقد يكفر بالفعل، وقد يكفر بالترك، وقد يكفر بمجموع هذه الأمور أو ببعضها.
فمن الكفر بالأقوال سب الله عز وجل أو سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكالحلف بالمخلوق تعظيمًا له، ومن الكفر بالأفعال السجود للأصنام والطواف على القبور ومن الكفر بالاعتقادات من اعتقد أن حكم غير النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن من حكمه، ومن الكفر بالجحد كأن يجحد أمرًا مجمعًا عليه ومن الكفر بالاستحلال أن يستحل أمرًا متفقًا عليه،