الصفحة 74 من 114

المعنى الأول: أن يقول بعد السلام، فيطلق الدبر على ما بعد الشيء وهذا قول طائفة من فقهاء الشافعية والحنابلة وغيرهم.

المعنى الثاني: أن دبر الشيء هو آخر جزء منه، فإن دبر الحيوان آخر جزء منه ولم يفارقه، وحينئذٍ يقول هذا الدعاء بعد التشهد قبل السلام، وهذا اختيار أبي العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله والصواب هو القول الثاني في المسألة.

131 -ذكر ابن القيم رحمه الله في المدارج عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قال: (( تأملت انفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته ثم رأيته في فاتحه الكتاب {إياك نعبد وإياك نستعين} ) ).

132 -قال تعالى: {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا} أي منقوصا قاله قتادة وغيره، وقال الحسن وغيره أي ممنوعا.

133 -جاء في مسند الإمام أحمد من حديث علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من مسلم يدعو بدعاء ليس فيه إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بإحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها يدخرها له إلى يوم يلقاه قالوا:(( إذًا نكثر ) )قال: (( الله أكثر ) ).

فإن قيل ما الجمع بين قوله - صلى الله عليه وسلم: (ما من مسلم يدعو بدعاء ليس فيه إثم ولا قطيعة رحم) وبين قول المؤلف (( وأبغض خلقه إليه إبليس ومع هذا أجاب سؤاله وقضى له حاجته؟! ) )

فالجواب:

أن إبليس سأل الإنظار وهذا ليس حرامًا، فمن سأل الله أمرًا مباح فأجيب لا يعني أن هذا فيه خيرٌ له وتوفيق وسداد، فقد يكون هذا عونًا على معصيته. وتركًا لطاعته وزيادةً في غيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت