على الله في شيء أن يحاول إزالة ما لا يمكن إزالته إلا إذا كان مأمورًا بإزالته، أو مما يمكن في دنيا الواقع إزالته.
فابن القيم يقول: (( وكان مأمورًا بإزالته ) )أي: مما يجوز إزالته، ومما يساعد على ذلك الأمر الواقع.
قال الناظم:
ومكلف الأيام ضد طباعها ... متطلب في الماء جذوة نار
وهذا القيد (( وكان مأمورًا بإزالته ) )أهمله المؤلف وهو ضروري في صحة المعنى ويحتمل قول ابن القيم رحمه الله تعالى: (( وكان مأمورًا بإزالته ) )معنى آخر، وأن المأمور يقصد به المشروع، وهذا يشمل غير معنى أيضًا.
145 -سئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن التوكل فقال: (( التوكل عمل القلب ) )وقد قال العلماء بأن التوكل لا ينقسم إلى أقسام لأنه عمل القلب، فلا يصح التوكل إلا على الله جل وعلا، ولا يصح أن تقول للمخلوق (( توكلت عليك ) )بل تقول: (( وكَّلْتُك ) )لأن التوكل هو التفويض والاعتماد وهذا على وجه الإطلاق لا يصح إلا لله الواحد القهار. قال تعالى: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} وقال تعالى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} وقال تعالى: {وتوكل على الحي الذي لا يموت} .وقد منع غير واحد من العلماء أن تقول: (( توكلت على الله ثم عليك ) )لأن التوكل عمل القلب ولا يصح في هذا الباب الإتيان بـ (( ثم ) )المقتضية للترتيب والتراخي.
ولا بأس أن تقول (( ما شاء الله ثم شئت ) )، والمشيئة تختلف عن التوكل لأن التوكل عمل القلب ولا يصح إلا الله، وفيه من أجاز هذه المسألة وأجاز أن تقول: (( توكلت على الله ثم عليك ) )وهذا فيه نظر، لأن التوكل عمل القلب، فلا يصح