تأمل في حال عبد الله بن المبارك حين وُضع مالٌ كثير لمن قتل رئيس وقائد الكفار فتلثَّم عبد الله بن المبارك وقتله ولم يعلم به أحد سوى من رآه وناشده الله أن يكتم عليه ولم يُعلم بذلك حتى مات.
وتأمل في حال عبد الله بن المبارك حين فقد أحد طلبته فسأل عنه، فقيل: إنه محبوس في دين، فذهب إلى غريمه وقضى عنه دينه وناشده أن يكتم عليه ولا يخبر بذلك أحد، وكان المال أكثر من عشر آلاف درهم، وحين خرج فسأل عنه عبد الله، قال: أين أنت؟! قال: كنت محبوسًا في دين فأتى رجل صالح فقضى ذلك عني، قال: ألا تدلنا عليه لنكافئه ونجازئه، قال: لا أعرفه.
150 -أفاد الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد حين تحدث على قول الله جل وعلا: {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} ، أفاد أن هجران القرآن أنواع بخلاف ما يتخيَّله الكثير بأن من قرأ حروفه فقد أدى واجبه، ومن أهمل قراءة حروفه فهذا هو الذي هجر القرآن حق الهجر.
هجران القرآن أنواع:-
النوع الأول: هجران تلاوته.
النوع الثاني: هجران العمل به، وهجران العمل به أعظم من هجران تلاوته، فكم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنهُ، يقرأ ألا لعنة الله على الظالمين الكاذبين وهو يكذب ويظلم ويفتري الكذب على الله وعلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
النوع الثالث: هجران التحاكم إليه.
النوع الرابع: هجران التشافي به، وفيه غير ذلك.
151 -روى الإمام مسلم في صحيحه من طريق عبد الله بن جعفر الزهري عن سعد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: