الصفحة 84 من 114

أطلق القول في ذلك جماعة من العلماء فقالت طائفة: بأن المبتدع لا يثاب بدعته.

وقرأت كلامًا لبعض المتأخرين فقال: بأن المبتدع يثاب على بدعته.

والصواب: لا هذا ولا ذاك، الصواب التفصيل في هذه القضية فيقال: إن العمل لا يثاب عليه أحد لأنه عمل مبتدع، والبدعة لا يثاب عليها صاحبها ولكن قد يُثاب، وهذا الثواب يكون على الاجتهاد لا على البدعة ولكن هل هذا يتأتى في حق كل أحد؟

الجواب: لا، لأنه لا بد أن يكون اجتهاده ناتجًا عن استقرار للأدلة وعن بذل الوسع لأن الاجتهاد هو بذل الوسع، أما إذا كان عن إعراض عن الشرع وإعراض عن الأدلة ومصادمة للنصوص فهذا مأزور غير مأجور، واجتهاده باطل ويُرد عليه اجتهاده، لأن هذا ليس أهلًا للاجتهاد.

يثاب على الاجتهاد من كان أهلًا للاجتهاد واستفرغ وسعه وطاقته في الوصول إلى الحق فهذا الذي يَقْدر عليه فيثاب على هذا الاجتهاد ولا يثاب على هذه البدعة.

153 -قال بعض العلماء: خلق الله جل وعلا أقوامًا لطاعته وناره وهم المراءون بأعمالهم حيث يعملون وإلى النار، وخلق الله أقوامًا لطاعته وجنته وهؤلاء الرسل وأتباعهم إلى يوم الدين، وخلق الله أقوامًا لا لطاعته ولناره وهذا كإبليس وأشباهه، وخلق الله أقوامًا لا لطاعته ولجنته وهؤلاء أطفال المسلمين والذين أسلموا وقتلوا قبل أن يعملوا كالأصيرم واسمه عمرو بن ثابت حين شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قُتل فدخل الجنة، قال - صلى الله عليه وسلم: (عَمِلَ قليلًا وأُجِر كثيرا) الحديث رواه أحمد وغيره بسند جيد.

154 -قال ابن مسعود - رضي الله عنه: (( كم من مريد للحق لم يصبه ) )رواه الدارمي وغيره بسند قوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت