التوحيد: هو إفراد الله بالعبادة، قال تعالى: {أن اعبدوا الله مالكم من إله غيره} وقوله: {أن اعبدوا الله} أي وحدوا الله قوله: {مالكم من إله غيره} هذا هو التوحيد، وقال تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} أي وحدوا ربكم. وقال تعالى: {أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} قوله: {أن اعبدوا الله} أي أفردوه بالعبادة والعبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة )) هذا تعريف شيخ الإسلام وجماعة من أهل العلم لمعنى العبادة.
21 - (غير أن التوحيد له قشران) هذا الكلام كله لأبي حامد الغزالي في الإحياء في أوائله، قد رجعت إليه فإذا المؤلف قد نقله بحروفه، قد تصرف في بعض العبارات تصرفًا يسيرًا لا يخل بالمعنى، ولم أرى هذه العبارة لأحد من الأئمة السابقين ولا استقاها أحدٌ من الأئمة المحققين أمثال ابن تيمية وابن القيم عليهما رحمه الله لأن المؤلف حين قال إن التوحيد له قشران جعل القشر الأول هو القول باللسان، والقشر الثاني هو اعتقاد القلب وجعل شيء وراء ذلك وفوقه هو اللباب، وإن كان قصدُ المؤلف واضحًا والمعنى الذي يريد أن يوصله إلى أفهام الناس هو معنى واضح، إلا أن في قوله نظرًا، لأننا حين نرجع معنى القشر في اللغة هو غشاء الشيء نجد أن عقيدة القلب ليست من الغشاء بخلاف لفظ اللسان هذا الأمر الأول. والأمر الثاني: أن الأصل الذي دعت إليه الرسل هو ما سماه المؤلف بالقشرة.
22 -جاء في مسند الإمام أحمد رحمه الله من طريق شيبان النحوي عن أشعث ابن أبي الشعثاء عن رجل من بني مالك قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوق ذي المجاز يتخللها ويقول: (يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا) وإذا رجل يتبعه ويقول يا أيها الناس: لا تسمعوا لهذا الصابئ وهو أبو لهب هذا الرجل. النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخاطب الأمم والشعوب بهذه الكلمة وتلقائيًا يفهمون المقصود من معناها ما قال يا محمد هذه الكلمة هل تعني ترك عبادة الأوثان؟ وهل هذه الكلمة تعني إفراد الله بالحكم؟