دعاة التوحيد من الرسل والأنبياء في شيء، بل التوحيد ودعوته ودعاته من ذلك براء.
ولا يصح القول بأن البلاء يبيح لصاحبه سوء الخلق والسب والشتم والوقوع في أعراض الناس، فلو كان البلاء مجيزًا ذلك لأحد لأجازه لرسول الله (وغيره من الأنبياء &، فأشد الناس بلاءً الأنبياء، كما صح عن النبي [1] ، لكنه لم يفعل ذلك مع شدة البلاء عليه، ومع كونه أشد هذه الأمة بلاء، بل كان أحسن الناس خُلُقًَا، وذكر أن الوقوع في أعراض الناس مهلكة للمرء، فقد صح عند مسلم أنه قال: {إِنَّ المُفلِسَ مِن أُمَّتِي يَأتِي يَومَ القِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأتِي قَد شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبلَ أَن يُقضَى مَا عَلَيهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُم فَطُرِحَت عَلَيهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ} [2] ، والبلاء يكون بين العبد وربه، وأما سوء الخلق فيكون بينه وبين الناس، والأولى لا تُبيح الثانية.
فكيف إن صاحبَ سوءَ الخُلُقِ سَعيُ المرء لتمجيد نفسه ونقله عن الناس مدحهم وتمجيدهم له، بينما كان رسول الله (ينهى عن المدح ويُحَذِّرَ منه، وصح عنه عند مسلم أنه قال: {إِذَا رَأَيتُم المَدَّاحِينَ فَاحثُوا فِي وُجُوهِهِم التُّرَابَ} [3] ، وجاء في
(1) صحيح الجامع (993) .
(2) صحيح مسلم (59/ 2581) .
(3) صحيح مسلم (69/ 3002) .