فهرس الكتاب
إن المسلم لو أمره الله أن يقتل نفسه أو يخرج من داره بدون أي سبب يدركه أويعقله لا يسعه إلا التسليم، لو أراد أن يظل داخل دائرة الإسلام.
{وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} [النساء:66] .
وإن كانت رحمة الله بخلقه ولطفه بهم اقتضت أن يطلعهم على كثير من حِكَمِ أوامره ونواهيه حتى يسهل عليهم الطاعة والانقياد.
ومن هنا، فإن ما سنتعرض له -بإذن الله- من مفاهيم في هذه الرسالة سنسعى لإظهار الحكمة منها والعلة، خاصة في الأمور التي أصبحت منكرة عند بعض"التائهين"في زماننا الحالي، وذلك حتى يسهل استيعابها، ولكن سيكون ذلك باختصار حتى لا تخرج الرسالة عن موضوعها، ويكفينا في الوقت نفسه الأصل العام وهو وجوب الاستسلام التام لأوامر العظيم الجبار الرحيم الحكيم.
ويحسن أن نذكر في هذا الصدد عندما سألت امرأةٌ عائشةَ رضي الله عنها ما بال النساء يقضون الصوم ولا يقضون الصلاة التي يتركونها بسبب الحيض، فأنكرت عليها عائشة رضي الله عنها سؤالها وقالت كنا نُؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة [1] .
ولو أرادت عائشة رضي الله عنها -وهي من أذكياء نساء العرب- أن توضح لها حكمة ذلك لعدت حِكَمًا كثيرة، يستطيع أي عاقل ببساطة أن يدركها، ولكنها أرادت أن تلفت السائلة إلى معنى الاستسلام التام.
وسيُقسم هذا الباب -بحول الله وقوته- إلى أربعة فصول:
الأول: تمايز مقاصد دولة الإسلام.
الثاني: تمايز النظر إلى البشر ومفهوم الشعب.
الثالث: تمايز مفهوم إقليم دولة الإسلام.
(1) راجع نص الحديث في صحيح البخاري (321) ، وصحيح مسلم (335) .