الصفحة 22 من 83

تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات:10] ، وقال {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة:71] ، وقال: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال:72] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» [1] .

هذا وإن كان الإسلام يُحافظ ويحمي حياة القسم الثاني -أهل الذمة- والقسم الثالث -المستأمنون-، والقسم الرابع -المعاهدون- فذلك ليس لأنهم يستحقون الحياة؛ فالحياة لا يستحقها إلا المسلم - كما سبق وبيَّنا- ولكن لِحكَمٍ أُخَر كثيرة، منها؛ ترغيبهم في الإسلام ومحاولة هدايتهم، ومنها؛ لنفع المسلمين والاعتبار بحالهم [2] .

هذا وإن الحفاظ على حياتهم مستمد من ارتباطهم بالإسلام بوجه أو آخر، فأهل الذمة يُحافَظ على حياتهم لأنهم يدفعون الجزية للمسلمين ويلتزمون أحكام الإسلام، والمستأمنون لأن المسلمين أمَّنوهم، وأهل العهد لعهد المسلمين لهم، ولا يجوز معاهدتهم إلا لمصلحة المسلمين.

أما القسم الخامس فالأصل فيه أن دمه هدر لا يستحق الحياة ولا يحافَظ على حياته، بل يجب قتاله بالكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة حتى يدخل في أحد الأقسام الأربعة الأخرى.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ} [التوبة:123] .

«أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ» [3] .

«بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ، حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ... » [4] .

(1) مسند أحمد (6797) ، وسنن أبي داود (2751) ، وصححه الألباني في الإرواء (2208) .

(2) راجع بعض هذه الحِكم في"أحكام أهل الذمة"لابن القيم (1/ 96) .

(3) صحيح البخاري (1399) ، وصحيح مسلم (20) .

(4) رواه أحمد في مسنده (5115) ، وصحح إسناده أحمد شاكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت