ديمقراطية؟! سواء في اختيار الحاكم أو إدارة الحكم؟ أو حتى قريبة من الديمقراطية؟ هل شارك الأعراب والعبيد والنساء في اختيار الخليفة؟ هل لو اختار المرتدون -وكانوا الغالبية الساحقة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم- مسيلمةَ الكذاب ليكون خليفة لنُصِّب خليفة؟ هل عندما اتفق عمر والصحابة جميعًا ~ على عدم إنفاذ جيش أسامة وأصر أبو بكر بمفرده على إنفاذه هل كان أبو بكر عاصيًا لمخالفته إجماع أهل الشورى والحل والعقد؟!
وهل عصى عمر رضي الله عنه عندما اتبع قول علي رضي الله عنه في ضمان جنين المرأة التي أُجهضت عندما استدعاها وترك قول عثمان وعبد الرحمن بن عوف ^ رغم أنهما أغلبية الشورى؟
بل متى سمعنا أن حاكم دولة الإسلام كان يُحصي الموافقين والمخالفين ليتبع رأي الأكثرية؟!
ولكن ينبغي أن نقرر هنا حقيقة ..
إن دولة الإسلام بعد الخلفاء الراشدين حدث فيها انحراف -يكبر ويصغر- في طريقة حكم الإسلام، وإن ظل الحكم في مجمله إسلاميًّا، من نتائج هذا الانحراف منع التطور في أساليب الحكم -في إطار ما يشرعه ويسمح به الإسلام- في ظل اتساع الدولة وعدد سكانها وتطور الحياة البشرية عمومًا.
فحكم دولة الإسلام هذه الأيام بعد أربعة عشر قرنًا من دولة الخلافة يحتاج لتطوير يتوافق مع مستجدات الزمن، لكن هذا التطوير والتحديث لا يعني بحال تغيير حكم الإسلام وأسسه، بل يجب أن يكون اجتهادًا لا يحيد عن الإسلام وطريقته في الحكم قيد أنملة، وهو ما لا يتوافق بحال مع الديمقراطية.
وختامًا:
لا بدَّ أن نضع في اعتبارنا أنَّنا لسنا في موقف دفاع، لأن بديل الديمقراطية عندنا ليس الديكتاتورية المقيتة ولا غيرها من نظم الحكم الأخرى التي يريد أن يُقَوْلِبَنا فيها العلمانيون، إنَّ بديلها الوحيد عندنا حكم الإسلام {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50] ، وهو حكم متفرد متمايز لا يُشبه شيئًا من نظم حكم البشر.
وكما نكره أن يقال إنَّ القرآن يماثل كلام البشر أو إنَّ فيه من كلام البشر، نكره أيضًا أن يقال إنَّ حكم الإسلام ديمقراطي أو إنَّ فيه ديمقراطية.