الصفحة 64 من 83

إنَّ الحرب يشتعل أوارها، والنعاج تسير يحرسها الذئاب إلى حتفها المشؤوم، والمصيبة أنَّ ثمار إزالة دولة الإسلام بدأت تينع لأهل الكفر والإلحاد، ثمار الزقوم رؤوس الشياطين.

ولنضرب على ذلك مثلًا وحيدًا من خِضمِّ أمثلة زاخرة:

أُجري استطلاع في الدول العربية الإسلامية عام 1996 لمعرفة من يفضل حكم الإسلام وكانت مصر في المرتبة الأولى بنسبة تزيد قليلًا عن الستين بالمائة من أهلها، وكثير من الدول المساة إسلامية عربية تحت الخمسين بالمائة [1] .

لا شك في ردة من يرفض تطبيق حكم الإسلام فهو ينقض بهذا الالتزام بلا إله إلا الله، بل ولا عذر له بالجهل هنا بحال لأنه لا يعلم معنى لا إله إلا الله، ومن ثم هو لا يعتقدها {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ * وَإِن يَكُن لَّهُمُ الحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [النور:47 - 51] .

ما قررته الآن عليه إجماع أهل الإسلام.

لنتأمل هذه الحقيقة ثم نعيد النظر في الِنسب التي خرج بها استطلاع الرأي سالف الذكر، بل ولنتأمل ونتمعن في نتيجة الاستطلاع التي تشير إلى من يُفضِّل -وليس يُحتِّم- حُكم الإسلام، وبطبيعة الحال فإن مِن مَن يُفضِّل مَن يُحتِّم، ومنهم من يُفضِّل فقط ولا يُحتِّم.

ومعلوم من دين الإسلام أن من يُفضِّل حكم الإسلام دون أن يُحتِّمه، بمعنى أنه يرى أنَّه الأفضل لكن يُجوِّز الحكم بغيره كافر بالإجماع كذلك.

يقول ابن القيم - رحمه الله:"فالرضا بالقضاء الشرعي واجب، وهو أساس الإسلام وقاعدة الإيمان فيجب على العبد أن يكون راضيًا به بلا حرج، ولا منازعة ولا معارضة ولا اعتراض، قال الله تعالى: فَلاَ"

(1) راجع"نظم سياسية عربية"لعلي الدين هلال ونيفين مسعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت