وأرادوا قطع رأسِهِ فوقعت نائلةُ عليه وأم البنين فصحن وضربن الوجوه فقال ابن عديس اتركوه وأقبل عمير بن ضابيء فوثب عليه فكسر ضلعا من أضلاعه) [1]
وياليت الأمر وقف عندَّ هذا الحدِّ من القتلِ والبترِ والكسرِ والتَّمزيق، بل أنَّهم طاردوا حتى جسدهُ الشريف من أن يُدفن في مقابر المُسلمين، بل وقعدَ له بعضُهم في الطريق ورجموا سريره بالحجارة!!
(عن عبدالله بن ساعدة قال لبث عثمان بعد ما قتل ليلتين لا يستطيعون دفنه ثم حمله أربعة حكيم بن حزام وجبير بن مطعم ونيار بن مكرم وأبو جهم بن حذيفة، فلما وضع ليصلى عليه جاء نفرٌ من الأنصار يمنعونهم الصلاة عليه فيهم أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي وأبو حية المازني في عدة ومنعوهم أن يدفن بالبقيع فقال: أبو جهم ادفنوه فقد صلىَّ الله عليه وملائكته، فقالوا: لا والله لا يُدفنُ في مقابر المسلمين أبدا فدفنوه في حش [2] كوكب!!!) [3]
إنَّه عُثمان:
-ذو النورين الذي قالَ عنهُ النَّبي بعد أنْ زوَّجَهُ ابنتهُ رقية فتوفيت عِنْدَهُ ثمّّ أُم كُلثوم فتوفيت عنده قَالَ:"لَو كَانَتْ عِندي ثَالثةً لزَوجُتُها لعثمان" [4]
-عثمان الذي جاءَ إلى النَّبِي - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- بِأَلفِ دينارٍ حِينَ جَهَّزَ جيشَ العُسرةِ فَفَرَّغَها في حِجْرِ النَّبي فَجَعَلَ النَّبيُّ يُقَلِّبُها ويقولُ:"مَا ضَرَّ عُثْمانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذا اليومِ (قالها مِرَارًا) " [5]
-عثمان الذي قال بحقِّه النبي - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-"ألا أَسْتَحِي من رَجُلٍ تَسْتَحِي منه الْمَلائِكَةُ" [6]
-وقال عنهُ:"إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ" [7]
(1) الكامل في التاريخ 3/ 68
(2) الحش بفتح الحاء وضمها البستان وهو أيضا المخرج لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين والجمع حشوش [مختار الصحاح]
(3) تاريخ الطبري 2/ 668
(4) الإصابة في تمييز الصحابة 5/ 185
(5) رواه الحاكم في مستدركه برقم 4553 وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه
(6) رواه مسلم برقم 2401
(7) رواه مسلم برقم 2402