الصفحة 109 من 126

إنَّ البلاء سُنةٌ جارية، وحكمة ربانية ماضية لتُصقل النُّفوس، وتكشف المعادن، وتنْفي الخبيثُ من المُندَّسين في الصَّف"فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ" [1]

فلا بدَّ أن تعلم أيُها الفارس وواجِبٌ عليك أن تعلم أنَّ ما أنت فيه من هجرةٍ وجهادٍ إنَّما هو خالِص فضل الله عليك، وأنَّ ما يُصيبك من بلاءٍ إنما هو عربونٌ تُبرهنُ فيه على صِدقكَ وإخلاصك لله ربك، فلا تقِفنَّ في وسطِ الطَّريقِ وقد قطعْتَ في هذه المسيرةِ شوطًا لتطلُبَ من الله ثمن جهادِكَ تمُنُّ عليهِ وتستبطئُ المُكافأة على ما نالكَ وأصابكَ، فإنَّ الله لا يَنالُه من جِهادِك شيء، وليس في حاجةٍ إلى جُهدِ بشرٍ ضعيفٍ هزيل"وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ" [2] وإنَّما هو فضلٌ من الله أن يُعينكَ وأن يَستخلِفك وأن يأجُركَ"وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِى كَانُوا يَعْمَلُونَ" [3]

أيُها الفارسُ!

كان البلاءُ ولا زال يُطاردُ الصَّالحين ويُلاحقهم ويتربَّصُ بهم، ولا زالوا يلاقونه بمزيدٍ من الصَّبر والرِّضا؛ ولذلك فما زال الله يحُفُّهم، ويحتفي بهم، ويرضى عنهم. فهم بقيَّته في الأرض"فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِى سَبِيلِى وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاٌّ نْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللهِ وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ" [4]

"إِنَّ الله إذا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ" [5] والشِباك التي ينصِبُها البلاءُ لمن اصطفاهم اللهُ واختارهم وارتضاهم أحبابًا له كثيرةٌ ومتنوعة يجملها صاحِبُ الظلالِ في صورةٍ فريدةٍ فيقول:

(1) العنكبوت 3

(2) العنكبوت 6

(3) العنكبوت 7

(4) آل عمران 195

(5) رواه الترمذي برقم 4031 وقال الألباني حن صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت