الصفحة 108 من 126

قَيَّدْتُ عبدي وَابْتَلَيْتُهُ وَأَجْرُوا له كما كُنْتُمْ تُجْرُونَ له" [1] "

فدونكم أيُها الفرسان! فإنَّه طريق المحنُ والفِتنُ والابتلاءاتِ هذا الذي تسيرونَ فيه، وهو أيضًا طريقُ النَّصر والعِزةِ والشَّهادةِ فاصبِروا وصابِروا ورابطوا واسألوا الله الثَّبات، فلستُم أولًا ولستُم آخِرًا، فقد سار على هذا الدَّربِ من عرفتُم من إخوانكم فمنهُم من قضى نحبَهُ ومنم من ينتظِر ومابدَّلوا تبديلا، وسار على هذا الدَّرب من لم تَعرفوا من إخوانِكم صحابةً وتابعين فلا تلْفِتوا إلى الوراء ولا تغْفلوا ساعة.

تنافُسُ الكِبار

تَعِبَ أحدُ الصالحين ذات ليلةٍ من القيامِ فضربَ رجله بعصا قائلًا لها: ويحكِ أيظُنُّ أصحابُ رسول اللهِ - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أن يستأثِروا بالجنَّة؟! والله ليعلمُنَّ أن قد خلَّفوا رجالًا بعدهم، ثمَّ قام يشْتدُّ عابِدًا ومُجاهدا.

فلنُردِّد نحنُ كذلك بلِسانِ المُنافسةِ والمُسابقةِ: أيظُنُّ من سبقنا من إخوانِنا ممن ساروا في هذا الطَّريق ولاقوا في سبيلهِ ما لاقوا أن يستأثِروا بالجنَّة؟! والله ليعلمُنَّ أنْ قد خلَّفوا بعدهم إخوانًا رجالًا صدقوا ما تعاهدوا معهم عليه، ولنشتدَّ عابِدينَ مجاهدين صابرين.

ولنُردِّد بلسانٍ واحد:

ستَعلمُ ... أُمتُنا ... أنَّنا ... ركِبنا الخطوبَ هيامًا بها

فإن نحنُ فُزنا فيا طالما ... تَذِلُّ ... المنايا لِطُلاَّّبها

وإنْ نلْقَ حتْفًا فقدْ قُدِّمت ... كُؤوسُ المنايا لِشُرَّابِها

(1) رواه أحمد برقم 17158 وقال هو صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت