"الأنبياءُ، ثمَّ الأَمْثَلُ فالأمثلُ" [1] ثُمَّ لا يدعهم عليه الصَّلاةُ والسلامُ يَنفضُّوا حتى يبين لهم ما يكونُ أثرهُ بعد ذلك على إيمانِهم وعملهم وسُلوكهم فيقولُ:"يُبتلى العبدُ على حَسَبِ دينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ بالعبدِ حتى يَمْشِيَ على الأرضِ وما عليه خَطِيئةٌ". [2]
والنَّتيجةُ العملية التي يريد الوصل إليها - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- هي أن يتعامل المؤمن مع البلاءِ بصفتِه القدرية والتي تستوجبُ التَّسليم التَّام لله تعالى"فَمَنْ رَضِيَ، فَلَهُ الرِّضَا. وَمَنْ سَخِطَ، فَلَهُ السُّخْطُ". [3]
تجري الأمُورُ على حُكمِ القضاءِ وفي ... طيِّ الحوادِثِ محبوبٌ ومَكروه
فرُبَّما سرَّنِي ما بِتُّ ... أحذرُهُ ... ورُبَّما ساءَني ما بِتُّ أَرجُوه [4]
إنَّ السَّالك لهذا الطريقِ لا بدَّ وأن يُوطِّن نفسهُ على المكارِه والشَّدائد، والمصاعِب والمتاعِب، وأن يرتدي ثوب اليقين ليتَّقي به حرارة البلاء.
(فمن قال: آمنَّا امتحنه الربُّ عز وجل وابتلاه وألبسه الابتلاء والاختبار لِيَبِيْنَ الصَّادقُ من الكاذبِ، ومَن لمَ يَقُل آمنَّا فلا يَحْسَب أنَّه يَسْبقُ الربَّ لتَجرُبتِهِ فإنَّ أحدًا لن يُعْجِزَ اللهَ تعالى) [5]
وألوانُ البلاءِ تتنوَّعُ في هذا الطَّريقِ الطويلِ الشَّاق، فتارةً تكونُ في الجسدِ من كسرٍ أو بترٍ أو قتل، وتارةً تكونُ في الحُريَّةِ عند الأسرِ أو النَّفي، وتارةً تكونُ في النتيجةِ حين الهزيمةِ على يدِ العدو، فهي ألوانٌ سُبحان من يُصرِّفها في عباده ليبلو صبرهم، ويُظهرُ جواهرهم!!
وفي المُحصِّلة يقول الله عزَّ وجل في الحديث القُدسي:"إني إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدًا من عبادي مُؤْمِنًا فحمدني على ما ابْتَلَيْتُهُ فإنه يَقُومُ من مَضْجَعِهِ ذلك كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الْخَطَايَا"وَيَقُولُ الرَبُّ عز وجل:"أنا"
(1) رواه ابن حبان في صحيحه برقم 2894
(2) نفس المصدر
(3) والحديث بتمامه عند ابن ماجه برقم 4118 وحسنه الألباني
(4) ديوان الحكم بن أبي الصلت
(5) الفوائد 1/ 208