الصفحة 124 من 126

2 -أراد سعد بن معاذ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أن يُؤمِّن النبيَّ - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- في غزوة بدر لِمصلحةٍ رآها كقائدٍ عسكريٍّ له تجربته وحِنكته فقال: (يا نبي الله ألا نَبْتني لك عريشًا تكونُ فيه، ونُعِدُّ عِندكَ ركائبكَ، ثم نَلْقى عدوَّنا، فإن أعزَّنا اللهُ وأظهرنا على عدوِّنا كان ذلك ما أحببنا، وإِنْ كانتِ الأُخرى جلستَ على ركائِبك فلحقتَ بِمن وراءَنا، فقد تَخَّلفَ عَنْكَ أقوامٌ يا نَبيَّ اللهِ ما نَحْنُ بأشدَّ لكَ حُبًَّا منهم، ولو ظنُّوا أنَّك تَلْقى حربًا ما تخلَّفوا عنكَ، يَمْنَعُكَ اللهُ بِهم، يُناصحونَكَ ويجاهدون معك. فأثنى عليهِ رسول الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- خيرٌ ودعا له بخير، ثم بُني لرسول الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- عريشٌ فكانَ فيه.) [1]

3 -أَخْذُ النبيِّ - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- برأي سلمان الفارسي -رَضِيَ اللهُ عنهُ- في حفرِ الخندقِ، وكان رأيًا صوابًا مؤثِرًا حتى قالت الأحزابُ: واللهِ إنَّ هذِه لمكيدهٌ ما كانتِ العربُ تَكيدُها.

من الذي أشار، ومن الذي أخذ بالمشورة؟

من الذي أبدى الرأي، ومن الذي قَبِله؟

المُشيرون هم الجنودُ، وأصحابُ الرأيِّ هم الأفراد!!

والآخذُ بالمشورةِ، والقابلُ للرأيِّ الآخر هو محمدٌ -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-!! ما منعتُهُ نبوتُهُ ولامكانتُهُ ولاعِصمتُهُ من أن يأخذ برأي الآخرين ويَستفيدَ مِنه، ليؤكِّد بذلكَ على أنَّ الحقَّ أحقُ أن يُتَّبع، والصَّواب أولى أن يُقدَّم، ولن يَضيرَ المرء أن يأخُذ برأيِ غيرِه ما دام حقًَّا وصوابًا، وأنَّ الضيرَ كلَّ الضيرِ بالتَّعصُبِ للرأي والاستبدادِ بالقرار.

أيُها الفُرسان:

إنَّ التَّعصُب مُمْحِقٌ للبركةِ، شاغلٌ عن الهدف، دافِعٌ إلى الفِتِن المفضيةِ إلى سفكِ الدِّماءِ وهتكِ الحُرَمِ، وتمزيقِ الأعراضِ، واستحلالِ ما هو في عصمة الشرع ما لا يخفى على عاقِلٍ.

(1) نفس المصدر 3/ 168

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت