الصفحة 123 من 126

6 -صعوبة الرجوع إلى الحق بعد القولِ بخلافه.

7 -استصغارِ المُنافِس والقائلِ بالحقِّ كونه صغير السِّن أو الشأن

8 -تغليبِ الظن السيئ.

9 -عدم الموضوعية في عرض حجج الآخرين.

أيها الفارس:

إنَّ هذا كُلَّه لا يتوافق والشخصيةُ المُجاهدة التي خرجت من حظوظِ نفسِها، وتجردت لله خالقها، وطلبت الحقَّ لِتُعطيه وتُطبِّقه. والواقعيةُ التي نُريدُها هي أن ترى الحقَّ حقًا فتتَّبِعه ما دام فيهِ الخير والفائدة.

وتبَّصر معي في هذه الحوادِث التي تُعطي الدَّرس الأكبر للمُتعصبين لآرائهم، المُتشبثين بطريقتِهم، العاضِّين بنواجذهم على أفكارهم وإن كانت خاطئة، وتقولُ بصوتٍ عالٍ: كم فوَّتُم على أنفسِكم من الخير، وكم ضيَّعتم من النَّجاحات، وكم تأخَّرتُم وأخرتُم عندما تصَّلبتم في آرائكم، وتعصَّبتم لقراراتكم، وصددتُم عن مسلكِ الكِبارِ وطريقِهم وطريقتهم:

1 - (نزل النبيُّ - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- عند أدنى ماءٍ من بدر، فقال الحباب بن المنذر ابن الجموح: يا رسول الله أرأيت هذا المنْزِلَ أمنزِلًا أنزلَكَهُ اللهُ ليس لنا أن نَتقدَّمَهُ ولا نَتَأخر عنه؟! أم هو الرأي والحربُ والمكيدة؟. قال: بل هو الرأيُ والحرب والمكيدة. فقال: يا رسولَ الله فأِنَّ هذا ليسَ بِمنزِلٍ فانْهض بالنِّاسِ حتىَّ نأتي أدنى ماءٍ من القومِ فننْزِلهُ، ثم تَغور ما وراءه من القِلَبِ، ثم نَبْنِي عليه حوضًا فنملؤهُ ماءً، ثم نُقاتل القوم فشرب ولا يشربون فقال رسول الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- لقد أشرت بالرأي فنهضَ رسولُ الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- ومن معه من الناس فسارَ حتى إذا أتى أدنى ماءٍ من القومِ نزل عليه، ثم أمر بالقِلب فغوِّرت، وبني حوضًا على القِلب الذي نزل فمُلئ ماءً، ثم قَذفوا فيهِ الآنية.) [1]

(1) سيرة ابن هشام 3/ 167

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت