حدٍّ، ويتحمَّلُ كلٌ فيه مسئوليته. وهكذا يُمكِنُ أن يُفهم معنى قولُه تعالى:"وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ" [1] مع غيرِه من المعاني (فهي حدود الطَّاقة إلى أقصاها. بحيث لا تقعد العُصبةُ المسلمة عن سببٍ من أسبابِ القوَّةِ يدخُلُ في طاقتها) [2] ، وإنْ كان أصلُ القوَّةِ الرمي كما أخبر النبيُّ- صلَّى اللهُ عَليْهِ وسَلَّمَ- فإنَّهُ ولا شكَّ يدخلُ في المعنى أيضًا كلَّ قوةٍ تكونُ مُساندةً للقوَّةِ الرئيسية.
ولن يكونَ ما أدعو إليهِ ويدعوا إليهِ كلَّ غيورٍ على المسيرةِ - من مُشاركةٍ شاملةٍ - إلاَّ بتركِ التَّعصُب إلى الاعتقادِ بصدقِ الآخر وحِرصِه، والقبولِ برأيه الآخرين وإشراكهم، ما دُمنا نعلمُ صدقهم وحِرصهم حتَّى لو كانوا يُخالفوننا في بعضِ الآراء، ويَخْتلفون معنا في بعضِ النِّقاط، لأننا وبكلِّ بساطةٍ لا يُمكنُ أن نجِد من يوافقنا دائمًا، لأننا لا يُمكنُ أنْ نكونَ على الصوابِ دائمًا، فالخطأُ والقُصورُ من طبيعةِ البشرِ، وطبيعةِ العمل البشري.
كُن واقعيًا
إنَّ من يظُنُّ أنَّه لا يُخطئُ فإنَّه خاطئ، ومن يظُنُّ أنَّهُ لا يفشلُ فهو فاشِل، ومن يُسفِّهُ آراء الآخرين ويستصغرُها فقد صغَّر نفسهُ قبل ذلك، وضيَّع على نفسِهِ فرص الاستفادةِ والنَّجاح. إنَّ غياب الواقعيةِ عنِ المرءِ أو الجماعةِ لا يخرجُ سببه عن أمرين: الجهلُ أو الغرور، وما ينتُجُ التَّعصبُ غالبًا إلاَّ من هذينِ السَّببين، وربما نشأ من أسبابٍ أُخرى أعرِضها عليك لكي تتوخَّاها وتتجنبها ومنها:
1 -حُب الشَّرفِ والمال.
2 -المنافسةُ بين الأقران (أفرادًا كانوا أم جماعات) .
3 -حبُّ الظهور.
4 -الجِدالُ والِمراء.
5 -التَّعصب للأشخاص.
(1) الأنفال 60
(2) الظلال-سورة الأحزاب-