الصفحة 121 من 126

الإسلامَ بصورته الحسنة ووجهِه الجميل مِنَ السَّماحة واليُسر، واتِّساعِه لكافَةِ الاختلافات الفِكرية والمَنَازِعِ المذهبية، والمصالح البشرية، ما دامت مُعتصمةً بالكتاب والسنة على وجه من الوجوه الصحيحة التي يحتملها النظر السديد والتأويل الرشيد.) [1]

طريقٌ يستوعِبُ الجميع

الجهادُ وكما قلتُ مرارًا (مشروعُ أمَّة) لا ينبغي خَطْفُهُ أو احتِكارُه، فالأمةُ مدعوةٌ وبِقوَّةٍ للمشاركةِ فيه بجميعِ فئاتِها وتَخصُصاتِها، حيثُ يُخطِئُ من يَظُنُّ أنَّ الجِهاد حملٌ للسِّلاحِ ومقارعةٌ للأعداءِ وكفى!! فهذا يعني أنَّ ثقافةَ القتلِ والتَّخريبِ هي التي تدفعُنا، لا ثقافةُ الحياةِ والبِناءِ!! ويُخطئُ ثانيًا من يَظُن أنَّ المُجاهدَ ليس معنِيًَّا ببناءِ الدَّولةِ ومؤسساتِها، وترسيخِ عوامل نهضتِها وتقدمِها ورُقيَّها، وليس معنيًا بنشرِ الثَّقافةِ والعلمِ والمعرفةِ، وتأمينِ حياةٍ أفضل لكلِّ من يعيشُ بالإسلامِ وفي دولةِ الإسلام، وليس معنيًا برسمِ الصُّورةِ الحقيقيةِ للجهادِ وحملِ السِّلاح حيث العدل لا الظُلم، والبِناءُ لا الهدم، والأمنُ لا الخوف، والرحمةُ لا العذاب، والاجتماعُ لا الفُرقة. وهذا كلُّه واضِحٌ ملموسٌ في تاريخِنا. وهذا ما شهِدت به الأعداء حينَ تُفتحُ بلادُهم على أيدي المجاهدين فيرون الرَّحمة، ويلمسون الأمن الذي افتقدوه على أيدي بني جلدتهم.

لذلك لا بُدَّ للسَّماحِ للأمة من المُشاركةِ في هذا المشروعِ الضَّخم المستمر إلى يوم القيامة، وأن لا يدَّعي البَّعضُ الاستغناءَ عن غيره من إخوانِه، فنحنُ لم نصِل بعدُ إلى حدِّ الاكتفاءِ الذي يجعلُنا قادرين على الوفاءِ بكُلِّ متطلبات الجهاد من إعدادٍ وعملٍ وبناءٍ، ولم نمتلك بعدُ الخبرات والإمكانيات والكوادر المؤهَلَة في جميعِ المستوياتِ وعلى جميع الأصعِدة والأُطر، لكي نتحركَ في الظَّرفِ الصحيح، والزَّمانِ الصحيح والمكانِ الصَّحيح، ولكي نأتي بالنتيجةِ الصَّحيحة، والثَّمرةِ المرجوَّة. وهذا لا يَعني التَّعقيد والتَّقييد، بل يعني الانضباطَ، وعدم التَّفلت، واستسهالِ الأمور وخوضِها دونَ دراسةٍ واقِعيَّةٍ تُرجَعُ فيها الأمور لأهلِها ليُشارك كلٌ في تخصُصِهِ ومجالِهِ وفنِّه، لتُنتج عملًا مُكتملًا ومُتكاملًا إلى أبعدِ

(1) نفس المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت