و"ذو الفقار"- وهو اسم السيف الذي عرضه النبي - رمزٌ أراد من ورائه - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أن يؤكد على معنى الأمانة والقوة في أخذ الأشياء -كل الاشياء- بحقِّها ما دُمتَ قد قبلتها وتحمَّلت مسئوليتها، وهو نوع من التربية بالموقف أراد النبي - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- من خلاله أن يكون درسًا عمليًا لجميع أصحابه والأمة من بعدهم - درسٌ- عنوانه"خذها بقوة"إذ أن الامور لا يمكن أن تَصْلُح وتؤتي أُكلها مالم تُؤخذ بقوة، وتُحمل بقوة، وتُؤدَّى بقوة.
ونحن أيضًا نقول:"من يأخذ هذا الطريق بحقه"؟!
فمن قال أنا فليعلم إذًا أنَّ حقَّه:
-أن تدخله بتجرد
-وتَحوطَه بإخلاص
-وتعملُ فيه على بصيرة
-وتنْشطُ فيه بِهمَّة
-وتمضي فيه بصبر
-وتَنصح له بأمانة
-وتُدافع عنه بِجِد
-وتبقى وفيًا فيه لدماء الشهداء وجُهدِ السابقين وتضحيات المقاتلين وأمنيات اللاَّحقين.
إنَّك مُستعملٌ فاحذر
إن المشاركة في طريق الجهادِ شرفٌ وأمانة، وكل السائرين فيه مستعملون على عملٍ عظيمٍ أبرزُ مسئولياته حماية الدِّين والدفاع عن أرواح المسلمين وأعراضهم وأموالهم، ونصرة المُستضعفين، ورفع الظلم عن المظلومين، وعليهم بذلك أن يأتوا بقليله وكثيره، وإلاَّ كان غلولًا معنويًا يُحاسبون عليه بين يدي الله تعالى.
أمَّا الخواص ممن حُمِّلوا مسئوليةً تكليفيةً دون إخوانهم، فليُمسكوا بقوةٍ أو ليدعوا بجرأة. فعن عَدِيِّ بن عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ قال: سمعتُ رَسُولَ الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يقول:"من اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ على"