أصغر منك) [1] .. وبالتالي ترى أنَّك تحمِلُ نفسيَّة الحليم الصافح الغافر لإخوانه فتكون من أهل الفضل الذين إذا ظُلِموا صبروا، وإذا أُسيء إليهم عفوا وإذا جُهِل عليهم حلِموا
من اليومِ تعارفنا ... ونطوي ما جرى مِنَّا
ولا كانَ ولا صار ... ولا قُلتُم ولا قُلنا
وإن كان ولا بدٌ ... من العُتبِ فبالحسنى [2]
حلماء أقوياء
ولا يظنُّ أحدٌ أنَّ دعوة الحِلم هذه أفرزها ضعفٌ أو خوف!! بل لِيُعْلَمَ أنَّ ما رسَّخها هو مَكْرُمَةُ (اذهبوا فأنتم الطُّلقاء) نقولُها حين نَقْدُر .. ونقولُها حين نتمكَّن .. ونقولُها حين نعلوا .. ونقولُها حين نُجرَّب!!
إنّها لغةُ من ظُلِم فحلِم ثم قدَر فعفا، لا من ظُلم فحلِم حتى إذا قدر انتقم!! إنَّها لغة القويِّ الحليم ..
ولي فَرَسٌ للحِلم بالحِلم مُلْجَمٌ ... ولي فَرَسٌ للجهْل بالجهل مُسْرَجُ
وما كنْتُ أرضى الجهلَ خِدْنًا ولا أخًا ... ولكنّني أرضى به حِيْنَ أُحْوَجُ [3]
هذا ما نُريدُ أن نتربى عليه، وهذا مانُريدُ أن يفهمه الآخرون (إنَّ من أحسنِ خصال المرءِ الجودُ من غير امتنان ولا طلبِ ثواب، والحِلمُ من غير ضَعْفٍ ولا مهانة) [4]
(1) مداراة الناس 1/ 53
(2) ديوان بهاء الدين زهير
(3) ديوان محمد بن حازم الباهلي
(4) روضة العقلاء 1/ 237