وصدق أبو مسلم. إني سمعت رسول الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يقول: الغضبُ من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفئ النار فإذا غضب أحدكم فليغتسل، أغدوا على عطاياكم على بركة الله عز وجل) [1]
(وأهل الجاهلية لم يكونوا يسودون رجلًا حتى يكون حليمًا، وإن كان شجاعًا سخيا) [2]
روعةُ الحِلمِ بين الأفراد
تَحَبَّبْ إِلَى الإِخْوَانِ بالحِلمِ تغْتَنِم ... مَوَدَّتَهُمْ فَالْحِلْمُ لِلشَّرِّ يَدحَضُ [3]
إنَّه رصيدُنا فلا تحرِقوهُ باللهِ عليكم بتحريشِ شيطان، أو نفثِ حاقد، أو دسيسةِ مُفسِد وليكُن شعارُنا بيننا"صِلْ من قَطَعَكَ وَأَعْطِ من حَرَمَكَ واعفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ" [4]
أليسَ الحِلمُ الدَّافِعُ إلى ا لتَّغافر والتَّسامح بين الإخوانِ أبردُ للقلبِ؟! وأطهرُ للنَّفس؟! وأدفعُ للشيطانِ؟!
أليس الحليمُ الذي سلِم صدرُه على إخوانهِ أقربُ للشَّهادةِ ممن يُضمِر الحقد والحسد والبغضاء لهم؟!
ألسنا في طريقٍ ندَّعي أنَّنا نتسابق فيه إلى الموت لنصنَع الحياة؟! فما الذي شغلنا إذًا؟! وما الذي أخرجهُ من قلوبنا بعد أن خرجنا من أجلِه؟!
ألا يُحبُّ أحدنا أن يكون كأبي ضمضم؟!"كان إذا أصبح قال: اللَّهم إني قد تصدقتُ بعرضي على من شتمني؛ فأوجب النبي - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أنه قد غُفِر له" [5]
وهل إخواننا إلاَّ أحد اثنين أكبر مِنا أو أصغر:
(فإذا رأيت من هو أكبرُ منك فقل: هذا سبقني بالإيمان والعملِ الصالح فهو خير مني!! وإذا رأيت من هو أصغرُ منك فقل سبقتُه إلى الذنوب والمعاصي فهو خير مني!! فإنك لا ترى أحدًا إلا أكبر منك أو
(1) حلية الأولياء 2/ 130
(2) الحلم 1/ 66
(3) محمود سامي البارودي
(4) رواه أحمد برقم 17488 وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده حس
(5) أصل الحديث عند ابي داوود برقم 4886 وقال الشيخ الألباني رحمه الله: صحيح مقطوع