الصفحة 60 من 126

قال قولوا: الله أعلى وأجلّ. قال: إن لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم. فقال النبيُّ - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-:ألا تجيبونَه؟ قالوا: ما نقولُ يا رسولَ الله قال: قولوا: اللهُ مَولانا ولا مَولى لكم" [1] "

قال الأحنف: ما نازعني أحدٌ قطُّ إلا أخذتُ أمري بإحدى ثلاث: إن كان فوقي عرفتُ قدره، وإن كان دوني أكرمتُ نفسي عنه، وإن كان مثلي تفضَّلت عليه) [2]

القائدُ الحليم

أنَّ مسيرتنا بحاجةٍ إلى قائدٍ قويٍ حازم حاسم، وهي صفاتٌ لا تتنافى مع الحِلم ولا تتعارض معه، ولكن كم هي الهُوَّة والشُّقةُ بين قائدٍ متصلبٍ عنيفٍ فظٍ غليظ وبين الحِلم؟!

وكم يُجانِبنا الصَّوابُ ويُحالفنا الفشلُ والخطأ عندما نغضُّ الطرف مُتعمدين أو شِبه متعمدين عن تفحُّص جوانب شخصيَّة قائدِ الأمةِ ثم نرى مدى التزامِ قياداتنا بها!! إذ كيف يُمكِن تلمُّس طريق النَّصر للأمة عند تَنَكُّبِ صفات وجوانب شخصيَّة من صنع النَّصر للأمة؟!

"عن أَنَسِ بن مَالِكٍ قال كنت أَمْشِي مع رسول الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً حتى نَظَرْتُ إلى صَفْحَةِ عَاتِقِ رسول الله -صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- قد أَثَّرَتْ بها حَاشِيَةُ الْبُرْدِ من شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قال: يا محمد مُرْ لي من مَالِ الله الذي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إليه رسول الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- ثُمَّ ضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ له بِعَطَاءٍ". [3]

وهذا ما سار عليه وفقهه القادةُ من أصحابِه من بعدِه حين كانوا يُقوَّمُون ويُؤمرون بالعدل والقسط ممن استشعروا مسئولية النُّصح لله ولرسولِه ولكتابهِ ولأئمة المسلمينَ وعامتهم ..

(خَطَبَ معاويةُ بن أبي سفيان الناس وقد حبسَ العطاءَ شهرين أو ثلاثة، فقال له أبو مسلم الخولاني: يا معاوية إنَّ هذا المال ليس بمالك ولا مالِ أبيك ولا مال أُمك، فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا ونزل فاغتسل ثم رجع فقالَ: أيها الناس إن أبا مسلمٍ ذَكَر أنَّ هذا المال ليس بمالي ولا بمال أبي ولا أمي،

(1) رواه البخاري برقم 2972

(2) الآداب الشرعية 2/ 207

(3) رواه البخاري برقم 5472

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت