لَيْسَ الغَبِيُّ بِسَيدٍ في قَوْمِهِ ... لكنَّ سيِّد قومهِ المُتغابي [1]
دخل رَهْطٌ من الْيَهُودِ على رسول الله فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ قالت عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فقلت: وَعَلَيْكُمْ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ قالت: فقال رسول الله مَهْلًا يا عَائِشَةُ إِنَّ الله يُحِبُّ الرِّفْقَ في الأمرِ كُلِّهِ. فقلت: يا رَسُولَ أو لم تَسْمَعْ ما قالوا قال: رسول اللهِ قد قلت وَعَلَيْكُمْ" [2] ."
إنَّ النبي - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يُريدُ تعليمنا أنَّ النُّزول إلى مستوى السُّفهاءِ ومجاراتهم بما يقولون وما يفعلون، ليس من أخلاقِنا وليس من مهمتِنا التي جئنا من أجلها في شيء. ونحنُ نُريدُ أن نهمِس في أُذن المجاهِد: أن ليس لنا وقتًا كافيًا للالتفاتِ إلى هذه التَّفاهاتِ أو الوقوفِ عند تلك السَّذاجات فالله يتولى الصَّالحين.
(لمَّا نادى أبو سفيان المسلمين في معركةِ أحد بأعلى صوتِه: هل فيكم محمد؟ هل فيكم أبوبكر؟ هل فيكم عمر؟ لم يُجِبه أحد، مع أن الجوابَ كان أبعثُ للغيظ في قلبِ أبي سفيان من السكوت، ولكن الموقِف كان يستلزم السكوت.
فإذا حصل هذا في سوح القتال فحصوله في الحياة اليومية أولى) [3]
ولربَّما ضحِك الحليمُ من الأذى ... وفؤادُه من حَرِّه يتأوَّهُ
ولربما شَكَلَ الحليمُ لسانَه ... حَذَرَ الجواب وإنه لَمُفَوَّهُ [4]
مع الانتباهِ إلى أنَّ من الأمور ما لا ينبغي السُّكوتُ عليه، والردُّ فيها أولى فعندما أخذ أبو سفيان يرتجِزُ: أُعْلُ هُبَلْ. أُعل هُبَل، قال النبي - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-: ألا تجيبونهَ؟ قالوا ما نقول يا رسول الله؟
(1) أبوتمام
(2) رواه البخاري برقم 5678
(3) العوائق 201
(4) روضة العقلاء ونزهة الفضلاء