له)!!"طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ في سَبِيلِ اللهِ أَشْعَثَ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ إن كان في الْحِرَاسَةِ كان في الْحِرَاسَةِ وَإِنْ كان في السَّاقَةِ كان في السَّاقَةِ إن اسْتَأْذَنَ لم يُؤْذَنْ له وَإِنْ شَفَعَ لم يُشَفَّعْ" [1]
وهذه نفسيةٌ لا بدَّ أن يحملها كل مجاهدٍ في سبيل الله، ولستُ هنا مبالغًا أو مُطالبًا بالمثاليةِ التي يتذَّرع بعدم الوصول إليها كل من لا يريدُ الوصول إلى درجات متقدمة من الكمال الأخلاقي والسلوكي والعملي!! إذ أنَّ هذه النَّفسية -أعني نفسية الجندي- هي بعنوانٍ آخر تعني التَّجرد الذي يجِبُ أن يستحضِره كلَّ عاملٍ في هذا الطريق"وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتَ الله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا" [2] فالمجاهدُ ليس بطالب دنيا بل طالبُ آخرة، وليس بطالب حكم بل طالب لتمكين حكم الله في الأرض، وهذا يعني أن يُحقق هذه المطالب دون النَّظر إلى ما ينتظِره، أو أن يُخطِّطَ لما ينتظره!!
ثم إنَّ القبولَ والرضى والتواضع وراحة النَّفس بحجم المكان، أو حجم المسئولية، هي التي تدفعُ العامل إلى العمل، وتدفعه إلى الاستمرار، وتدفعه إلى الجدِّ والإخلاص، فالمرؤ بتواضعه وصدقِه لا بمنصِبهِ وكِبره.
له هيبةٌ فيها التَّواضع كامنٌ ... وعِزٌ بذيل الكبرياء تلثَّما [3]
متطلبات الجندية:
وللجُندية متطلباتٌ لا بدَّ أن يحققها المجاهد حتى يكون صادقًا في جُنديته وولائه وانتمائه، وهذه المُتطلبات لا يُمكن أن يكتب النجاحُ لأي عمل ٍ بدونها ومنها:
1 -السمع والطاعة
إنَّكَ أيها الفارسُ لن تُقدِّر التِّبعةَ التي التزمت بها وخرجت من أجلها حقَّ التقدير، حتى تسمع وتُطيع، ولا شكَّ أن السَّمع والطَّاعة إنما تكون في المعروف، والسمع والطَّاعة من أعلى درجات الجُندية لذلك
(1) رواه البخاري برقم 2729
(2) النساء 114
(3) ديوان الأبيوردي