أمر الله تعالى عباده فقال:"يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاٌّ مْرِ مِنْكُمْ" [1] كما أمر بها النبي - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أمته يوم قال"وأنا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ الله أَمَرَنِي بِهِنَّ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ وَالْجِهَادُ وَالْهِجْرَةُ وَالْجَمَاعَةُ فإنه من فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلامِ من عُنُقِهِ إلا أَنْ يَرْجِعَ" [2]
والسمع والطاعة تعني: امتثال الأوامر وإنفاذها فورًا في العُسرِ واليُسر، والمنشط والمكره، دون النَّظر إلى مقاييس الربح والخسارة، فالجندي قد جنَّد نفسهُ لنصرةِ دينه لا لنُصرةِ نفسه، ولمكاسب دينه لا لمكاسب نفسه.
وكم امتلأ سيفُ الله خالد وهو القائدُ الفذ بمعاني الجُندية وطبَّق عقيدتها بشكلٍ عمليٍ حين جاءه أمر العزلِ من قيادة جيوش الشام، وكان أول أمرٍ رئاسيٍّ يُصدره الفاروق - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بعد توليه الخلافة، وتكليف أبي عبيدة. جاء الخبر بذلك والمسلمون مواقفون عدوهم باليرموك، فكتم أبو عبيدة الأمر كله حتى انقضى أمر اليرموك، وكان فتحُ دمشق بعدها، فحينئذ أظهر أبو عبيدة إمارته وعزل خالد، فما كان منه-وهو الذي وطَّن نفسه أن يكون في أي موقع يخدم الدِّين-إلا أن يسمعَ ويُطيع!! وعاد جنديًا ينصُر دين الله تعالى من موقعٍ آخر، ومن درجةٍ أخرى، ليُحقق ما بايع عليهِ رسول الله-صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- هو وأصحابه يو م قالوا:"بَايَعْنَا رَسُولَ الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- على السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ في الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُومَ أو نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كنا لا نَخَافُ في الله لومه لائِمٍ" [3]
2 -الاستئذان
(1) النساء 59
(2) رواه الترمذي برقم 4758 وصححه الألباني
(3) رواه البخاري برقم 6774