الصفحة 80 من 126

وربما وجب على المرءِ (استثناءً) أن يتقدَّم لها إذا (احتيج إليه) ، ورأى أن فيه من القدرة والكفاءة ما يؤهِلُهُ لذلك، وهذا قياسٌ على (تعيُن الجهاد على من احتيج إليه) كما أفتى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في مسألة تعين الجهاد على من احتيج إليه فيقول: وربما نقول أن هذه المسألة (يعني تعين الجهاد على من احتيج إليه) تؤخذ من قولنا: فرض كفاية (يعني الجهاد) لأن إذا لم يقم به أحدٌ واحتيج إلى هذا الرجل ففرض الكفاية يكون فرض عينٍ عليه.

ونحنُ نقولُ من احتيج إليه ورأى في نفسه الأمانة والقوة والكفاءة ووجد من يزكيه في ذلك وجب عليه أن يتقدَّم ويحمل العبئ بعد التوكل على الله، فالله مُعينه.

وماذا عن طلب يوسف عليه السلام؟

ولعلنا ندفع بذلك أيضًا شبهة يمكن أن تجد لها مسلكًا ومنفذًا في هذا إِن قال قائل: ماذا عن طلبِ يوسف عليه السلام أن يكون على خزائن الأرض وهي هنا تعني المُلك؟! فنقولُ:

1 -أن يوسف عليه السلام كان نبيًا ومؤيدًا ولا شك كفء.

2 -أنه رأى الحاجة إليه، وأنه لا يوجد من هو أكفءُ منه، ولا من يسدُ المكان الذي يمكن أن يسده.

3 -كما أن الوضع الذي تقدَّم فيه يوسف عليه السلام كان وضعًا صعبًا واستثنائيًا، حيث المجاعة العامة والقحط المميت، فلا غنيمة ولا بحبوحة ولا ميِّزة لمن يتقدم والأمر كذلك، بل العنت والتعب والأحمال الثِقال.

وكما قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: (لستُ بخيركم، وإنَّما أنا رجلٌ مِنكُم، ألا وإني أثقلُكُم حملًا) [1] فاحذر الدَّفع وخُذ بالمنع، فإنَّما هو شيطانٌ يدفع وشرعٌ يمنع.

خرجت لتموت أو تنتصر فاحذر أن تهلك أو تنكسر

أيها الفارس:

(1) سيرة عمر بن عبد العزيزص 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت