الصفحة 79 من 126

ولكن جاء في بعض الروايات أنَّه طلبها من النبي - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- فأعطاه إيَّاها، وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله مُعقِّبًا ومبيِّنًا ومستثنيًا ودافعًا لشبهة من لديه شبهه في جواز طلب الإمارة مطلقًا حيث يقول: (وفيها جواز تأمير الإمام وتوليته لمن سأله ذلك إذا رآه كفئًا، ولا يكون سؤاله مانعًا من توليته، ولا يناقض هذا قوله في الحديث الآخر:"إنَّا لَن نُولِّي على عَمَلِنَا من أرادَهُ"فإن الصدائي إنما سأله أن يُؤمره على قومه خاصةً، وكان مُطاعًا فيهم مُحَبَّبًَا إليهم، وكان مقصودُه إصلاحَهم ودعاءَهم إلى الإسلام، فرأى النبي-صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-أن مصلحةَ قومِهِ في توليته، فأجابه إليها. ورأى أن ذلك السائل إنما سأله الولاية لحظِ نفسه ومصلحتِه هو فمنعه منها، فولَّى للمصلحة ومنع للمصلحة فكانت توليته لله ومنعه لله) [1]

وفي كلا الحالتين وعلى كل حال فإن الروايات أثبتت أن الصدائي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -ردَّها على النبي - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- هي وشيء من الصدقة طلبها منه لما سمعه يقول:"لا خير في الإمارةِ لرجُل مسلم"، ثم قال لرجل قال: يارسول الله أعطني من الصدقة، فقال رسول الله:"إن الله لم يكِل قسمتَها إلى مَلَكٍ مُقرَّبٍ ولا نَبِيِّ مُرسل حتى جزَّأها ثمانية أجزاء، فإن كنت جُزءًا منها أعطيتُك، وإن كُنتَ غنيًا عنها فإنَّما هي صُداعٌ في الرأس، وداءٌ في البطنِ قال: فقلتُ في نفسي هاتانِ خصلتان حين سألتُ الإمارةَ وأنا رجلٌ مسلم، وسألتُه من الصدقة وأنا غنىٌ عنها، فقلت: يا رسول الله هذان كتاباك فاقبلهما فقال رسول الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-:"ولم"؟! فقلتُ: إني سمعتك تقول:"لا خير في الإمارة لرجل مسلم"وأنا مسلم وسمعتك تقول:"من سأل من الصدقة وهو غني عنها فإنما هي صداع في الرأس وداء في البطن"وأنا غني فقال رسول الله - صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-:"أما إن الذي قلت كما قلت"فقبلهما رسول الله ثم قال لي:"دُلني على رجلٍ من قومك أستعمله"فدللتُه على رجل منهم فاستعمله. [2] "

استثناءٌ ثانٍ:

(1) زاد المعاد 3/ 668

(2) نفس المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت