فهرس الكتاب
يحيى عندنا إمامًا .. ، (وعن إسحاق) : لم أكتب عن أحد أوثق في نفسي من يحيى بن يحيى .... ويحيى أحسن حديثًا من ابن المبارك، قلت: ولم؟ قال: لأن يحيى أخرج من علمه ما كان ينبغي أن يخرجه وأمسك ما كان ينبغي أن يمسك عنه ... (قال أحمد بن حنبل) كنا نسميه يحيى الشكاك من كثرة ما كان يشك في الحديث ... قال النسائي: ثقة ثبت [1] . اهـ.
ولعلي أطلت في الترجمة ليحيى بن يحيى وكثرة من وثقوه وذلك لفائدته لمن يقول: إن رواية الثقة عن المجهول تعديل لهذا المجهول، لأن يحيى بن يحيى هنا روى الحديث عن رجل من أهل الشام ولم يسمه وهذا المجهول روى عن حي بن مخمر الوصابي، وحي ذكره ابن أبي حاتم ووهاه (لم يكذبه أو يتهمه بالكذب) وكتب عنه سعيد البرادعي [2] . ولم أجد عنه أكثر من هذا مع كثرة البحث، وروى حي عن أبي عبد الله من أهل دمشق وهو مجهول كما ترى، ولعله المروي عنه في الطريق الثالث وأكثم بن الجون هو الصحابي الذي تحدثنا عنه.
وواضح أن في هذا الطريق مجهولين ورجلًا وهاه أبو حاتم، وهذا يضعف الحديث اما أبو نصر ابن قتادة ومحمد بن ابراهيم فإن جهلنا عدالتهما فالأمر ليس كذلك بالنسبة للبيهقي لأنهما من شيوخه، وسبق أن ذكرنا أن البيهقي وكثيرًا من المتأخرين إذا ورد عندهم حديث بسند ضعيف محتمل ثم عضده مرسل صحيح الإسناد من غير مخرج الموصول صار حسنًا، [3] ولهذا فإن البيهقي وإن ظهر أنه أقر أبا داود على عدم تصحيح رفع حديث يونس عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس- الذي تحدثنا عنه كثيرًا-لروايته مرسلًا، فإن روايته لطريقنا هذا الذي أوردناه الآن بعد حديث ابن عباس مباشرة وبدون التعليق عليه، يدل على أن طريقنا هذا مقبول عنده جريًا على قاعدته ولعل هذا ما جعل ابن التركماني أيضًا لا يعلق على هذا الطريق، وإن فرق ابن التركماني عن البيهقي أنه يصحح حديث ابن عباس موصولًا ويرد كلام أبي داود، فإن كان حديث ابن عباس يقر البيهقي أنه مرسل - كما أشار إلى ذلك الألباني -
(1) سير أعلام النبلاء، جـ 3، ص 4213 - 4214، رقم 6708.
(2) تبصير المتنبه بتحرير المشتبه لابن حجر، المكتبة العلمية بيروت.
(3) راجع ص 107، من هذا المبحث.