عن زيادة الثقة- على رواية المنفرد.
يضاف إلى ذلك أن هناك رواية أخرى بسند صحيح عن ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب أنه ذكر أن عدد الجيش الذي كان مع عمرو بن العاص خمسة عشر ألفًا وخمسمائة، وهذا يدل كذلك على اضطراب الرواية عن يزيد بن حبيب.
ولكن الأستاذ أحمد عادل كمال جمع بين الروايتين قائلًا:"ويمكن التوفيق بين هذه الروايات بأن جيش عمرو بن العاص قد بلغ اثنا عشر ألفًا منهم أربعة رجال منهم معدود [1] بألف [2] "اهـ
وأيًّا كان الأمر فيما يخصنا من أثر عمر رضي الله عنه قوله:"... ولا يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة". اهـ. وهو قول صحابي خليفة راشد. إن صحت نسبته إليه- وقول الصحابي إذا لم يخالفه غيره حجة عند كثير من الفقهاء: مالك وظاهر مذهب أحمد والقول القديم للشافعي وقول بعض الحنفية [3] . صحيح أن ما يضعّف أثرنا أن الراوي له هو ابن لهيعة ولكن من المناسب ان ننقل كلام ابن تيمية عنه، فيقول ابن تيمية:
"ومثل هذا عبد الله بن لهيعة، فإنه من أكابر علماء المسلمين، وكان قاضيًا بمصر، كثير الحديث، لكن احترقت كتبه فصار يحدّث من حفظه، فوقع في حديثه غلط كثير مع أن الغالب على حديثه الصحة، قال أحمد قد أكتب حديث الرجل للاعتبار به: مثل ابن لهيعة [4] ". اهـ. وقد ذكر ابن حجر:"إن له في صحيح مسلم بعض شيء مقرون" [5] . اهـ. فلا شك إذًا في فائدة هذا الأثر عند ضمّه إلى حديثنا لتقرير المسألة الأساسية التي نبحث عنها وهي أنه لن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة.
(1) كذا بالأصل.
(2) الفتح الإسلامي لمصر، ص 278.
(3) روضة الناظر، جـ 2، ص 525 - 526.
(4) مجموع فتاوى ابن تيمية، جـ 18، ص 26.
(5) تقريب التهذيب، جـ 1، ص 352، رقم 3945.