الصفحة 129 من 218

يشك في هذا أحد.

فالسند موصول إلا في انقطاع بين عمرو بن العاص وعبيد الله بن جعفر وعياش ابن عباس حيث الواضح أنهم ولدوا بعد وفاة عمرو وإن كان كلام ابن لهيعة أن الخبر مستفيض عنده سمعه منهما ومن غيرهما.

هذا وإن كان حديث ابن لهيعة يصح في الاعتبارات والشواهد كما قال الذهبي وأحمد في غير موضع بل وقد يحتج البعض به منفرداُ، ولكن روى سندين صحيحين إلى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن الخطاب أشفق على عمرو فأرسل الزبير بن العوام في اثني عشر ألفًا وفي رواية في عشرة آلاف وصلوا تباعًا على دفعات، يتبع بعضهم بعضًا، فشهد معه الفتح مما يعني أن جيش عمرو قد صار ستة عشر ألف مقاتل.

ويزيد بن حبيب هو:"الإمام الحجة مفتي الديار المصرية، ولد بعد سنة خمسين في دولة معاوية وهو من صغار التابعين .... قال محمد بن سعيد .... كان ثقة ... مات سنة ثمان وعشرين ومائة". اهـ [1] .

وروى عنه البخاري ومسلم وأصحاب السنن.

وما زال الحديث مرسلًا عن عمرو بن العاص لأن يزيد لم يلقه فقد ولد بعد أو في سنة وفاته رضي الله عنه، ولكن هنا تناقض ظاهر في تقرير عدد الجيش، ففي رواية يزيد بن حبيب الجيش ستة عشر ألفًا، اما في رواية عبيد الله بن أبي جعفر وعياش ابن عباس الجيش كان ثمانية آلاف معهم أربعة رجال، كل واحد بألف فيكون المجموع اثني عشر ألفًا.

فلو تعذر الجمع بين الروايتين، فرواية الاثني عشر ألفًا رواها ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر وعياش بن عباس وقال ابن لهيعة:"وغيرهما"وعبيد الله وعياش ثقتان كما ترجمنا لهما، وخالفهما يزيد وحده من رواية ابن لهيعة أيضًا، فتقدم روايتهما مع غيرهما - كما سبق وتحدثنا

(1) المصدر السابق، جـ 1، ص 492، رقم 5685.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت