الكبير"والإمام محمد بن الحسن من ينسب إليه مع أبي يوسف تأسيس المذهب الحنفي تبعًا لأستاذهم المباشر الإمام أبي حنيفة، وإن كان هناك سببًا آخر وهو أن المذهب الحنفي كان هو المذهب الحاكم في الدولة الإسلامية في غالب الأوقات منذ عهد الدولة العباسية الأولى وكذلك في عهد الخلافة العثمانية إلى أن تم إلغاؤها، وقد دخلت الدولة الإسلامية في حروب لا حصر لها ولا عدد متبعة في ذلك- في الأغلب - شرع الله عز وجل، وكان الموكل بفهم الشرع والاستنباط منه- في هذه الحروب- فقهاء الحنفية بصفتهم ممثلين للمذهب الحاكم، وهذا ما قد يبرر وجود الكثير من أحكام القتال وتفاصيل الحروب في كتب المذهب الحنفي مقارنة بكتب المذاهب الأخرى."
يقول محمد بن الحسن الشيباني:"وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله عليه السلام:"خير الأصحاب أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة إذا كانت كلمتهم واحدة"."
قال السرخسي (في الشرح) وقوله:"ولن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة"دليل على أنه لا يحل للغزاة أن ينهزموا وإن كثر العدو إذا بلغوا هذا المبلغ لأن من لا يغلب فهو غالب' ولكن هذا إذا كانت كلمتهم واحدة، فقد كان المسلمون يوم حنين اثني عشر ألفًا، ثم ولوا منهزمين، كما قال تعالى
ولكن لم تكن كلمتهم واحدة لاختلاط المنافقين والذين أظهروا الإسلام من أهل مكة بهم يومئذ، ولم يحسن إسلامهم بعد، فأما عند اتحاد الكلمة فلا يحل لهم الفرار؛ لأنهم ثلاثة جيوش، أربعة آلاف على الميمنة، وهم خير الجيوش، ومثل ذلك في الميسرة، ومثل ذلك في القلب، وأدنى الجمع المتفق عليه يساوي أكثر الجمع في الحكم" [1] اهـ."
(1) شرح كتاب السير الكبير للإمام محمد بن الحسين الشيباني المتوفى 189 هـ. إملاء محمد بن أحمد السرخسي المتوفى 490 هـ، منشورات محمد علي بيضاوي، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1417 هـ، 1997 جـ 1، ص 50.