الصفحة 137 من 218

فالفرار من الزحف إذا كان العدو ضعف المسلمين في العدة وفي الجلد والقوة على ما ذكرنا من الاختلاف من الكبائر على مذهب مالك وأصحابه، وقد قال ابن القاسم:"لا تجوز شهادة من فر من الزحف ولا يجوز لهم الفرار وإن فر إمامهم لقول الله عز وجل:"ومن يولهم يومئذ دبره ..."الأنفال 16."

وهذا ما لم يبلغ عدد المسلمين اثني عشر ألفًا، فإن بلغ اثنى عشر ألفًا لم يحل لهم الفرار وإن زاد عدد المشركين على الضعف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لن تغلب اثنا عشر ألفًا من قلة"،فإن اكثر أهل العلم خصصوا هذا العدد بهذا الحديث من عموم الاية [1] وروى عن مالك ما يدل على ذلك من مذهبه وقوله للمقري (العمري) العابد إذ سأله: هل لك سعة في ترك مجاهدة من غيّر الأحكام وبدلها، إن كان معك اثنا عشر ألفًا مثلك فلا سعة لك في ذلك ... [2] "اهـ"

قال خليل بن اسحاق المالكي صاحب مختصر خليل: (وفرار إن بلغ المسلمون النصف، ولم يبلغوا اثني عشر ألفًا) .

قال الشارح عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري الشهير بالمواق اللخمي"اعتبار القوة على القتال أن يكون المسلمون على النصف من العدو وقال ابن حبيب الأكثر من القول أن ذلك في العدد فلا تفر المائة من المائتين وإن كانوا أشد جلدًا وأكثر سلاحًا وقال مالك وابن الماجشون وذلك في القوة."

ابن يونس: المعتبر العدد مع تقارب القوة في السلاح: أما لو لقي مائة غير معدة ضعفها معدًا فلا؛ لأن الواحد معدًا يعدل عشرة غير معدين.

(1) يراجع التعليق على قول الألباني بالتناقض بين الآية والحديث، ص 96 من هذا البحث.

(2) المدونة الكبرى، للإمام مالك بن أنس الأصبحي، ومعها مقدمات ابن رشد لبيان ما اقتضته المدونة من أحكام للإمام الحافظ أبي الوليد محمد بن رشد المتوفى سنة 520 هـ، دار الفكر، بيروت لبنان 1406 هـ 1986 م جـ 1، ص 375، 376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت