فهرس الكتاب
و انكر سحنون قول العراقيين، لا يفر اكثر من اثني عشر ألفًا من عدو ولو كثر، وعزا ابن رشد قول العراقيين لأكثر أهل العلم وقال به، وما ذكر إنكار سخنون أصلًا .... [1] "اهـ"
قال العلامة الدسوقي المالكي [2] شارحًا قول الدردير:"مالم تختلف كلمتهم .."الحاصل انه متى اختلفت كلمتهم جاز الفرار مطلقًا ولو بلغو اثنى عشر الفًا فإن لم تختلف حرم الفرار إن بلغوا نصف العدد، فإن كانوا أقل من نصفه جاز لهم الفرار إن لم يبلغوا اثنى عشر الفًا وإلا فلا يجوز"اهـ."
وقال الشيخ عليش (المالكي) في حاشية نفس الكتاب:"إن بلغ المسلمون"الذين معهم سلاح (النصف) من عدد الكفار كمائة من مائتين (ولم يبلغوا) أي المسلمون (اثنى عشر ألفًا) فإن بلغوا حرم الفرار ولو كثر الكفار جدًا ما لم تختلف كلمتهم"اهـ"
وقال أبو القاسم محمد بن أحمد بن جزي المالكي في كتابه القوانين الشرعية" ولا يجوز الانهزام إلا إذا زاد الكفار على ضعف المسلمين. والمعتبر العدد في ذلك على المشهور (من المذهب) وقيل القوة، وإذا بلغ عدد المسلمين اثنى عشر ألفًا - لم يحل الانهزام، ولو زاد الكفار على الضعف" [3] اهـ
وبالرغم أن من ذكرت من العلماء يكفي في بيان المذهب المالكي ولكن أجد انه من المناسب ذكر رأي القرطبي لما له من دلالة خاصة.
(1) كتاب مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، تأليف إمام المالكية في عصره: أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي المعروف بالخطاب (903 - 954 هـ) وبها حاشية التاج والإكليل لمختصر خليل، لأبي عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري الشهير بالمواق: ت 997 هـ الطبعة الثانية 1398 هـ 1978 م، جـ 3، ص 353.
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، للعالم العلامة شمس الدين الشيخ محمد عرفة الدسوقي على الشرح الكبير لأبي البركات سيدي أحمد الدردير، وبها حاشية الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدي الشيخ محمد عليش، شيخ السادة المالكية - رحمه الله- جـ 2، ص 178 - 179 دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
(3) القوانين الشرعية لابن جزي ص 165 نقلًا عن الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، ص 1180 - 1181.