فهرس الكتاب
وعُدده.
رابعًا: المذهب الحنبلي:
وبالرغم من تشابه المذهب الحنبلي مع الشافعي في قلة الإشارة إلى مسألتنا إلا أنه يزيد عليه في أن حتى لحظتي هذه لم أجد رأيًا صريحًا لفقهاء الحنابلة في المسألة وإن قبلوا الحديث واحتج بعضهم به ولكن في مسائل غير مسألتنا، ولقد طالعت كثيرًا جدًا من كتب الحنابلة مظنة الإشارة إلى حكم مسألتنا فيها قديمة كانت هذه الكتب أو حديثة في الفقه وغيره [1] ولهذا سأضطر إلى التخريج على مذهبهم وأقدم لذلك بعدة مقدمات.
المقدمة الأولى: لا يوجد شك أن الحنابلة يصححون نسبة"لن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة"للشرع ويرون حجيتها وذلك للآتي:
أولًا: ما ذكرناه سابقًا من أن ظاهر المذهب (الحنبلي قبول زيادة الثقة مطلقًا أو لو قلنا بالرواية الأخرى وهي التفصيل فحديثنا احتفت به من القرائن ما يجعلهم يقبلوه، وهم مع ذلك يأخذون بالحديث المرسل(في ظاهر المذهب أيضًا) فلو فرضنا ان الحديث لا يصح إلا مرسلًا فهو عندهم حجة أيضًا [2] بل وبالحديث الضعيف بشروط معينة.
يقول عبد القادر بن بدران الدمشقي [3] في"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد":"الأصل"
(1) انظر على سبيل المثال لا الحصر: المغني لابن قدامة، الشرح الكبير لعبد الغني، الفروع لابن مفلح، تصحيح الفروع للمرداوي، الروض المربع للبهوتي، والمحرر لمجد الدين أبي البركات، والنكت والفوائد على مشكل المحرر لشمس الدين بن مفلح، ومنار السبيل شرح الدليل لابن ضويان، والشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين، والملخص الفقهي للفوزان، ومجموع فتاوى ابن تيمية، وزاد المعاد لابن القيم وتهذيب سنن أبي داود لابن القيم، وزاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي، والفقه على المذاهب الأربعة لابن هبيرة الحنبلي، والمنتقي لأبي البركات، وشرح رياض الصالحين لابن عثيمين، قواعد ابن رجب، والإنصاف في معرفة الخلاف للمرداوي.
(2) انظر تفصيل رأي الحنابلة في هذه المسألة ص 110 - 112 من هذا البحث.
(3) الشيخ العلامة الأصولي عبد القادر بن أحمد بن مصطفى المعروف بابن بدران .... طلب العلم صغيرًا .... ثم تمذهب بمذهب الشافعي اول طلبه، ثم لما ترجح لديه مذهب الحنابلة اتجه إليه ... ولقد تاثر كثيرًا بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والذي نقل عنهما كثيرًا ... وتوفى رحمه الله في سنة ست وأربعين وثلاثمائة والف للهجرة. اهـ